شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٣٦٤ - بحث اجمالي في مباحث الوجود
التحقّق وبنفس الذّات لميكن شيء منهما منشأً، وإن كفي فيها التحقّق بالعلّة فهو حاصل فيهما.
قلنا: لاريب في مشاركتهما في عدم الإقتضاء للتحقّق بنفس ذاتهما وكونه لعلّتهما، إلّا أنّ الوجود الخاصّ بعد صدوره عن علّته لايحتاج إلى أمر سوى ذاته في كونه متحقّقاً ومنشأً لانتزاع المطلق، والماهيّة يفتقر في ذلك إلى غيره، أعني الوجود الخاصّ.
والسرّ فيه: أنّ صدور الماهية عن جاعلها وتحقّقها في الخارج لايمكن بدون تحقّقها في ضمن الوجود الخاصّ المتحقّق بذاته بعد الصّدور؛ إذ هي من حيث ذاتها محض العدم، و ٨٧// المطلق أمر اعتباري لايصلح بمجرّده أن يحقّقها ويصيّرها محصلّة عينيّة.
و الحاصل: أن الماهيّة كما يقتضي بنفس ذاتها ومفهومها أن تكون هي هى، فهي بنفس ذاتها يقتضي أن تكون في الخارج من اعتبارات الوجودٍ الخاصّ، على أنّك قد علمت أن لامناسبة بين الماهية والوجود حتّي تكون هي منشأً لانتزاعها، إذ الماهيّة شيء نعرفه [١] بحقيقته ونعلم عدم مناسبته للوجود وليس الوجود من لوازمه. وأيضاً ليست الماهيّة من سنخ الوجود الواجبي، وأمّا الوجود الخاصّ فهو من سنخه ولوازمه، والمناسبة من وجه بينهما حاصلة، ولذلك يناسب الوجود المطلق أيضاً.
و بذلك يظهر أنّ المجعول بالذّات ليس هو الماهيّة، بل الوجود الخاصّ بالجعل البسيط وبعد الجعل ينتزع منه الماهيّة والوجود العامّ، كما اختاره صاحب التحصيل ١ تحصيل، ٣ [٢] والمحقّق في كتاب مصارع المصارع [٣] وغيرهما من المحقّقين.
[١] كذا/ و هكذا الضمائر الواردة بعده
[٢] قارن: التحصيل/ ٥٢٥
[٣] قارن: مصارع المصارع/ ٨٧