شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٣٨٥ - بيان أحوال العدم و كيفية الإخبار عنه
فإن قيل: المعدوم المطلق- أعني أفراد الصّورة- إذا لم تكن موجودة في الخارج والذّهن كيف تكون الصّورة وجهها [١]، مع أنّ وجه الشّيء يجب أن يصدق عليه، وهذه الصّورة ليست صادقة على شيء في نفس الأمر، لا ذهناً ولا خارجاً.
قلنا: معنى كونها وجهاً لها أنّه لو فرض تحقّق لها فيخارج أو ذهن لكانت صادقة عليها، فالكلام جارٍ على الفرض والتقدير؛ على أنّ لزوم صدق وجه الشّيء عليه غير لازم.
وبذلك يندفع ما أورد على التوجيه المذكور بأنّ الظّاهر من جعل الصّورة وجهاً للمعدوم المطلق كونها صادقة عليه؛ وهذا غير مستقيم؛ لأنّها ليست صادقة على شيء في نفس الأمر من الخارج والذّهن وكذا شريك الباري واجتماع النقيضين. ومعنى قولنا شريك الباري مستحيل الوجود، أنّ الواجب ليس له شريك بالضّرورة؛ وما ذكره أخيراً ضعفه ظاهر ممّا مرّ هذا.
و قيل في توجيه الإستثناء: إنّ المراد بالمعدوم المطلق في كلام الشّيخ معنى يعمّ الصّورة الذّهنيّة أيضاً، ومعنى قوله: «و إذا أخبر عنه بالسّلب» إذا قصد أن يخبر عنه بالسّلب، يعني إذا قصد ذلك فقد جعل له وجوداً فيخرج عن المعدوميّة المطلقه، ولا يخفي بعده.
ثمّ لمّا أشار إلى أنّ المعدوم المطلق لايكون مخبراً عنه ولا معلوماً وكان الحكم الثّاني ظاهراً أو يبيّن طريق العلم به عاد إلى بيان الأوّل بقوله:
[١] ف: وجهاً