شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٣٨٧ - كيفية الإخبار الايجابى عن المعدوم المطلق
رجّح ما هو الواقع بجعل الكلام إشارة إلى دفع سؤال هو أنّ قوله: «لميكن عنه خبر ولا كان معلوماً» إخبار عن المعدوم المطلق بعدم الخبر والعلم، وقد سبق انّه لايخبر عنه ولايعلم.
و حاصل الدّفع: أنّ المراد ممّا سبق أنّ المعدوم المطلق لايخبر عنه بالإيجاب، وهذا القول قضيّة سالبة وليست معدولة حكم فيها على المعدوم بعدم الخبر والعلم.
ثمّ لمّا كان هذا الجواب جدليّاً، إذ التحقيق عدم جواز الإخبار عنه مطلقاً نظراً إلى الدّليل أشار إلى جواب آخر بقوله: وإذا أخبر عنه بالسلب أيضاً فقد جعل له وجود بوجهٍ مّا في الذهن.
أي إذا أخبر عنه بالسّلب يجعل له وجود في الذّهن بعنوان المعدوميّة، مع أنّ صدق السّلب لايستدعي وجود المحكوم عليه، بل إذا كان المحمول سلب الوجود نفسه استدعى عدمه كما تقرّر في محلّه.
و إنّما يتوقّف السّلب على الوجود بوجه مّا لكونه حكماً وإقتضاء مطلق الحكم تصّور المحكوم عليه في الجملة، فالسّالبة تساوي الموجبة من جهة الحكم في استدعاء وجود الموضوع؛ وإنّما الفرق بينهما بزيادة الإقتضاء في الإيجاب:
(١): إمّا لأنّ مضمونه الإخبار عن ثبوت أمر آخر وهو الفرد للعنوان، فهو يستلزم ثبوت ذلك الفرد في الخارج ليثبت له المحمول فيه، واطلاق الموضوع غالباً منصرف إلى هذا الفرد دون العنوان لما اشتهربينهم من أنّ المراد بالموضوع الأفراد وإن أطلق نادراً على الموضوع في الذّكر أعني العنوان، (٢): وإمّا لأنّ إيجاب الشّيء من حيث إنّه إيجاب للمعدوم محال،