شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٢٥٠ - برهان الصدّيقين و تقريراته المختلفة
وبها كيفيّة ترتيب صدور الأشياء بإيجاده أوّل الصّوادر وتوسّطه في صدور الأشياء على ترتيب الأشرف فالأشرف، وإلى ذلك أشار بقوله: ويمتنع [١] عطفاً على قوله «واجب الوجود»، أي بل من طريق مقدّمات يوجب للموجود، مبدءاً واجب الوجود، ويمتنع أن يكون متغيِّراً أو متكثِّراً في جهة فثبت وحدته من حيث الذّات والصّفة والفعل والألوهيّة وسائر صفاته الّلازمة لنفي التغيّر والتكثّر. و توجب أن يكون هو مبدأ الكلِ فيثبت تفرّده بالإيجاد ٦٣//.
و اعلم أنّ التوحيد الفعلي قد يراد به وحدة فعله، بمعنى أنّ ما يصدر عنه شيء واحد بسيط، وقد يراد به تفرّده بالأفعال، واستناد الكلّ إليه كلاهما ثابت له تعالى من دون [٢] لزوم تناقض؛ إذ لاريب في أنّ إفاضة الكلّ منه تعالي، إلّا أنّ ما يصدر عنه أوّلا بلا توسّط شيء آخر هو الواحد البسيط، وهو المراد بالأوّل، ثمّ يصدر عنه الكلّ بتوسّط البعض للبعض على ما يقتضيه قاعدة الإمكان الأشرف.
و أن يكون الكُّلُّ يجب عنه على ترتيب الكلِّ.
أي على الترتيب اللائق بالكلّ، أوالواقع بين الكلّ، وبهذا الطّريق يحصل معرفة جميع ما في هذا العلم بلا استعانة من العلمين، بل يحصل عرض جميع العلوم الّتي تحته، أي معرفة جميع مسائلها باللمّ الأخذ من العلّة إلى المعلول، إلّا أنّ ذلك- أي سبيل السّلوك من العلل والمباديء إلى المعلولات ومعرفة تفاصيل مسائل العلوم منها- شأن الكمّل والصدّيقين، ونحن معاشر المحصّلين لعجز نفوسنا لانقدر على ذلككما أشارإليه بقوله: لكنّا لعجز أنفسنا لانقوى على سلوك ذلكالطَّريق البرهانيِ
[١] الشفاء: تمنع
[٢] ف:+ من دون