شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٣٠٣ - فهرس المقالة الثانية
عوارض الموجود، وعدم بلوغها حدّ الإستثناء من الإلهي، وكالبحث عن عوارضها إن رجع إلى إثبات وجودها وكيفيّته في نفسها لا لهذه الموضوعات، فالمستثني هو البحث عن أحوالها من حيث إنّها أحوالها أي إثباتها لها لا في أنفسها، فالبحث عن الحركة والسكون إن رجع إلى إثبات وجودهما، و أنّ وجودهما من قِبل [١] الجوهر والأعراض فهو من الإلهي وليس ممّا استثنى، وإن رجع إلى إثباتهما لموضوع الطبيعي- أعني الجسم المستعدّ لهما بأن يقال: «الفلك متحرّك» و «الأرض ساكنة»- فهو من الطبيعي دون الإلهي، لكونه ممّا استثني من أبحاثه، وهو البحث عن عوارض الجسم من حيث إنّها عوارضه، وقس على هذا [٢] غيرهما! فظهر أنّ ما في الإلهي من البحث عن الأمور الّتى بعد الجسمين إنّما هو بإثبات وجودها وكيفيّته، لا بإثباتها لهما؛ لأنّه في الطبيعي والتعليمي، فلا إيراد.
و على هذا فمراد الشيخ أنّ الموجود في كونه جوهراً لايحتاج ٧٢// إلى أن يصير طبيعيّاً أو تعليميّاً حتّى لايجوز البحث عن أحوال الجوهر من حيث إنّها أحواله في الإلهي لا عن وجوده فيه، إذ إدخال إثبات وجوده لايفتقر إلى هذا العذر لدخوله فيه وإن توقّف لحوق الجوهر للموجود إلى أن يصير طبيعيّاً أو تعليميّاً كما عرفت هذا.
و بعضهم أجاب عن الإيراد المذكور بأنّ كلّ ما يبحث عنه في الإلهي لا يلزم أن يكون عرضاً أوليّاً بمعنى ما لايحتاج الموجود في انقسامه إليه إلى التخصّصين لما تقرّر في البرهان من جواز البحث عن الأعراض
[١] ف: قبيل
[٢] ف: قس عليها