شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ١٨٣ - كيفيّة البحث عن الامور الّتى تتعلّق بالمادّة في العلم الأعلى
[كيفيّة البحث عن الامور الّتى تتعلّق بالمادّة في العلم الأعلى
و له أي لهذا العلم حدُّ العلم الإلهىِّ الّذي هو أنّه علمٌ بالأمورالمفارقة للمادَّة في الحد أى القوام و الوجود، إذ الموجود بما هو موجودٌ و مباديه.
أي علله وأسبابه. وقيل المراد بها مباديه [١] العلميّة، إذ الموجود بما هو موجود ليس له المباديء بمعنى العلل الفاعليّة أو الأعمّ؛ وهو كما ترى و عوارضه وهي الأمور العامّة ليس شيءٌ منها كما اتَّضح إلّا متقدِّم الوجود علي المادَّة و غير متعِّلقٍ الوجود بوجودها.
ثمّ لمّا كان هنا مظّنة سؤال- هو أنّ هذا الحدّ لايتناول بعض ما يبحث عنه فيه كالأكوان الأربعة وغيرها من العوارض المادّية، بل مباحث المادّة والصّورة أيضاً، إذ لاتصدق عليها المفارقة عنها ذاتاً ووجوداً- فأجاب عنه بقوله: و إن بحث في هذا العلم عمَّا لا يتقدَّم المادّة، فإنّما يبحث فيه عن معنى ذلك المعنى غير محتاج الوجود إلى المادّة.
أي عن محمول ذلك المحمول مفارق ٤٣// الوجود لا عن موضوع كذلك لمايأتي وجهه؛ فالبحث عن الأمور المذكورة ليس من حيث عوارضها [٢] المادّية، بل من حيث أحوالها المفارقة كالوجود والوحدة والكثرة والإمكان و أمثالها إذ ما من شيء إلّا وله جهة إلهيّة مجرّدة من حيث صدوره من الوحدة الصّرفة وارتباطه بها بالرّابطة الوجوديّة والنّسبة القيّوميّة؛ فإنّ الإنسان مع مادّيّته له صفات إلهية كالوجود
[١] ف: مباديته
[٢] د: عوارضه