شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٢٣٤ - تبصرة في ازاحة الشكّ
«إنّ» [١] و لم يفدنا فيه برهان «لمّ» [٢]، ثمَّ يفيدنا هذا العلم فيه برهان «لمّ» خصوصاً في العلل الغائية البعيدة.
حاصله على ما أشرنا إليه سابقاً أنّه يجوز أن يحصل من العلمين التصديق بالوجود من جهة الإنّ في مسألة ومن الإلهي التصديق من جهة اللمّ في مسألة أخرى، فإنّ جعل كلّ من المسألتين مبدءاً للأخرى كان مبدأية إحداهما من جهة الإنّ والأخرى من جهة اللمّ. وتصوير ذلك أن تكون مسألة طبيعيّة بالإنّ المرتّب من مقدّمات بيّنة، أومأخوذة من غير الإلهي، كاستدارة الفلك مبدأ في الإلهي لإثبات مسألة منه كبساطته بالإنّ، ثُمّ تثبت هذه فيه باللمّ أيضاً؛ ثمّ تنقل هذه مسألة المبيّنة في الإلهي بالإنّ واللمّ إلى الطبيعي، وتجعل مبدءاً لإثبات الطّبيعيّة المبيّنة بالإنّ، أعني الإستدارة باللمّ.
و أنت تعلم أنّ التعرّض لإثبات الإلهيّة في الإلهي باللمّ حشو في الجواب؛ إذ مجرّد إثباتها فيه بالإنّ يكفي لإثبات الطّبيعيّة بها باللمّ. وعلى هذا لو أريد بالإنّ في هذه العبارة «إنّ» الثّلاثة وباللمّ لمّ العلمين انطبقت على ما ذكره بلا زيادة ونقصان؛ ولو عمّم الثّاني كالأوّل دخل الحشو المذكور. ولو خصّ الأوّل كالثّاني خرج إفادة العلمين «إنّ» [٣] الإلهي ولو خُصّا بالإلهي خرج إفادتهما إنّهما.
و على هذا يعلم [٤] أنّ ضمير «فيه» على بعض الوجوه راجع إلى الإلهى، و على بعضها إلى أحد العلمين هذا.
وقد تقدّم أنّ الأكثر قال: المراد بهذه المقدّمة أنّ مسألة العلمين يفيد
[١] الشفاء:+ إن
[٢] الشفاء: اللمّ
[٣] ف: انا
[٤] ف: العلم