شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٣٩٩ - تفصيل الكلام حول الإخبار عن المعدوم المطلق
و ثانيها: أن يكون موجوداً له لا في نفسه.
و ثالثها: أن يكون موجوداً له ولا في نفسه.
فان كان موجوداً فيكون للمعدوم صفة موجودة، وإذا كانت الصفة موجودة فالموصوف بها موجود لامحالة، فالمعدوم موجود، وهذا محال.
هذا إبطال الشّقّ الأوّل. حاصله: انّه إذا كانت الصّفة موجودة للمعدوم و في نفسها انعقد قياس هكذا: «المعدوم له صفة موجودة في نفسها، وكلّ ما له صفة موجودة فهو موجود»، فينتج: «المعدوم موجود». والصّغرى ثابتة بالفرض، والكبرى بالضّرورة، فتصحّ النّتيجة مع استلزامها التناقض.
و إن كانت الصفة معدومة فكيف يكون المعدوم في نفسه موجوداً لشيء؛ فإنّ ما لايكون موجوداً في نفسه يستحيل أن يكون موجوداً لشيء، نعم، قد يكون الشيء موجوداً في نفسه ولا يكون موجوداً لشيء آخر.
و هذا إبطال للثّاني، وحاصله: أنّ الصّفة لو لمتكن موجودة في نفسها لميمكن ثبوتها لغيرها [١]، إذ ما لاتحقّق له أصلًا لايمكن انتسابه إلى شيء.
و قوله: «فإنّ ما لايكون موجوداً» إلى آخره تنبيه على قوله: «فكيف يكون المعدوم في نفسه» إلى آخره بعبارة أظهر؛ إذ ما لايكون موجوداً أظهر من المعدوم في المقام، فالإيراد بلزوم المصادرة لاتّحاد القولين لا وقع له.
[١] ف: لغيره