شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٣٧٢ - المقصد الثّالث من مقاصد الفصل بيان تلازم الشّيء والوجود في
أيفي حدّ ذاتها وحاقّ حقيقتها إذ المراد بنفس الأمر ذات الشّيء وحقيقته، فالنّفس: الذّات، والأمر: الشّيء، إلّا أنّ حدّ ذات الشّيء وحاقّ حقيقته لايخرج عن الخارج والذّهن، بل هو يعمّهما.
فإنّ المراد من الموجود الخارجي ما يصير منشأً للآثار الخارجيّة، ومن الذهني مالا يكون منشأً لها، ومن النّفس الأمري ما يعمّهما؛ فنفس الأمر يعمّ الخارج والذّهن، إذ [١] ليس وراءهما شيء يكون مصداقاً لنفس الأمر [٢] له. فحدّ ذات الشّيء إنّما يتحقّق في ضمن أحد الوجودين، ولولا هما لمتكن له ذات حتّى يتصوّر له حدّ وحقيقة تكون الماهيّة ماهيّة، أو عدم مسلوبيّتها عن نفسها، أو تحقّقها لذاتها، أو ثبوتها لنفسها، أو أمثال تلك العبارات إنّما هو ضمن أحد الوجودين، ولو لميكن لها أحدهما وكانت صرف العدم لميكن معنى للقول بأنّها هي وأمثاله.
و الحاصل: أنّ كون الماهيّة ماهيّة أو الشيء شيئاً في حدّ ذاته معنىً مغائراً لموجوديّتهما بالمفهوم، إلّا انّه في التحقّق لاينفكّ عنها وإن أمكن للعقل مع تحقّقه في ضمن أحد الوجودين أن يلاحظه مجرّداً عنه وإن لمينفكّ هذه الملاحظة أيضاً عن الوجود الذّهني.
و بما ذكر يظهر أنّ المراد بقول الحكماء أنّ الجاعل لميجعل الماهيّة ماهيّة» بل جعلها موجودة أنّ كونها هي ليس بفعل الفاعل، بل تابع لوجودها في نفس الأمر؛ فإن وجدت في الخارج كان ذلك تابعاً لوجودها ٨٩// الخارجى، بل للجعل وأثر الجاعل؛ وإن وجدت في الذّهن كان تابعاً لوجودها الذّهنى، ولو كان ذلك بفعل الفاعل لميتحقّق في ضمن الوجود الذهني.
[١] د: ولا
[٢] د: لنفس الأمر