شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ١٣٧ - تكملة في تعريف العرض الذاتي
عرضي هو الموجود [١] المطلق أو الخارجي، ومحمولاتها مايلحق كلّ واحد منها، فإنّ اختّص به فلا أشكال، وإن عمّ غيره كالوجود ونحوه [٢] يقيّد [٣] بما يخصّصه به لئلّا يكون من الأحوال العامة الغربية، والتقييد بأنّ يقيّد المحمول بنفس الموضوع أو بالنّحو الّذي يتثبت له في الواقع؛ فيراد من قولهم: «الواجب موجود» أنّه موجود بوجوده، أو بوجود هو عين ذاته أو مبدأ الكلّ؛ وقس عليه غيره.
و هذا وإن دفع الإشكالين إلّا ٣٦// أنّه يرد عليه أنّ التقييد بالنحو الأوّل غيرمفيد كما صرّح به الشيخ بقوله: «انّ المحمول إذا أريد تخصّصه فلايخصّص بمجرّد النسبة إلى الموضوع بأن يقال زيد موجود بوجوده، إذ لافائدة فيه، بل بوجه آخر يتعلّق به غرض علمي، وبالنّحو الثانى لايساعده البراهين، إذ مقتضاها اتّصافها بهذا المفهوم لااتّصاف كلّ واحد بما يخصّه في الواقع».
و أيضاً سبب مخالفته الجماعة وقوع البحث في الحكمة عمّا يخصّ بأنواع موضوعها، أعني الموجود، وهذا آتٍ في سائر العلوم، فيلزم تعدّد موضوع كلّ منها، وهو باطل.
و اعلم أنّ سبب مخالفته إن كان مجرّد ما ذكر فكما مرّ يرد عليه النّقض لساير العلوم، والحلّ أنّ قولهم: «موضوع كلّ علم ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية» طيّ في العبارة، ومرادهم من العوارض ما يعمّ العوارض الذاتية له ولنوعه ولعوارضهما الذاتية، فأنواعه كنفسه إن ثبت في علم آخر فالبحث عن عوارضها الذاتية لايوجب مخالفة لقواعدهم إن
[١] ف: الوجود
[٢] د: غيره
[٣] يمكى أن يقرأ ما في ف: تقييد (؟) وكذا ما بعده