شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٣٥٦ - بيان زيادة الوجود على الماهية
والوجودات المذكورة ليست أفراداً له، بل هي أفراد للوجود، سواء أريد به المفهوم الإعتباري الّذي ندركه، أو الوجود الحقيقي الّذي لا نعلمه، لكن هذا المفهوم الإعتباري الّذي هو الشّيء أمر كلّي حقيقة والماهيّات الخاصّة أفراد وجزئيات له لكن ليس ذاتيّاً لها، والوجود ليس بكلّي حقيقة؛ إذ الكلّية والجزئيّة من عوارض الماهيّات لكنّه شبّه به.
و قد اعترض عليه بوجوه:
« (١): منها [١]، أنّه يلزم على هذا امتناع تصوّر الماهيّات والمفهومات أيضاً؛ إذ المعنى الحاصل في الذّهن له وجود ذهني، فعلى رأي المورد أمر محقّق حاصل في الذّهن وفرد خاصّ ذهني من الوجود، فتكون [٢] الماهيّة أمراً إعتبارياً إنتزاعيّاً منه، كما أنّ الحاصل في الخارج هو الوجود حقيقة والإنسان أمر اعتباري ينتزع منه. وحينئذٍ نقول: المعنى الّذي يدركه من الوجود الذّهني المذكور (الف): إمّا إدراكه بانتزاعه منه، (ب): أو من حيث كون فيه لا بأن ينتزع منه.
فعلى الأوّل: يلزم أن يحصل وجود ذهني آخر؛ إذ هذا المعنى المنتزع له حصول في الذّهن، فيكون له وجود ذهني خاصّ محقّق، وهكذا إلى غير النّهاية، وهو باطل؛ إذ نعلم بديهة أنّا نتصوّر الشّيء من غير حصول أمور غير متناهية في ذهننا؛ على أنّه يوجب عدم حصول علم شي بالأخرة ووجهه ظاهر.
و الثّاني: بيّن الفساد؛ إذ المعاني الّتي في الوجود على هذا الرّأي أمور مخلوطة به لا تميّز بينها وبينه، وإنّما هي اعتبارات له، فلا يمكن إدراكها باعتبار أنّها فيه بدون أن ينتزع منه ويجرّد ويميّز بعضها عن بعض،
[١] ف:- منها
[٢] ف: ويكون