شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٣٥٥ - بيان زيادة الوجود على الماهية
أو فلك أو غير ذلك، ثمّ يلزم الجميع الأمر العامّ في الذّهن؛ ونسبة الوجود [١] إلى اقسامه كنسبه الشّيء إلى أقسامه، لكن أقسام الشّيء معلومة الإسامي والخواصّ والحدود بخلاف أقسام الوجود.
و السّبب فيذلك: أنّ أنحاء الوجودات هويّات عينيّة ليست لها صورة كليّة في الذّهن، حتّي يوضع لها أسامٍ بخلاف اقسام الشّيء، فإنّها ماهيّات ومعانٍ كلّية. ٨٥// «ثمّ الفرق بين الوجود والشّيئية ممّا لا حاجة فيه إلى ما تكلّفه الشّيخ في بيانه، فإنّ أفراد الوجود هويّات بسيطة لاجنس لها ولا فصل، وليست مفهومات كليّة ذاتيّة أو عرضية بخلاف أقسام الشيئية كما مّر. فكما أنّ الفرق حاصل بين ماهيّة المثلّث ووجودها الخاصّ، فكذا الفرق حاصل بين مطلق الشيئية ومطلق الوجود»، [٢] انتهى.
و محصّل كلام هذا المورد وملخّص مذهبه على ما يعلم من سائر كتبه أيضاً: إنّ الوجودات الخاصّة أمور محقّقة حاصلة، والماهيّات أمور اعتباريّة تنتزع منها، وبحسب قوّة الوجود وضعفه يختلف انتزاع الماهيّات منه، فما كان أقوي وأشدّ كان انتزاع المعاني عنه أكثر، سواء كان في الذّهن أو الخارج، وهذه الوجودات المحقّقة في أحد الظّرفين هي الوجودات الخاصّة، ولا يمكن تصوّرها؛ بل المتصوّر ما ينتزع منها من الماهيّات، وتعلم أسماء الماهيّات ولا تعلم أسمائها، لأنّها غير متّصّورة؛ بل إنّما ٨٥// يعرف بما ينتزع عنها من الماهيّات؛ فالوجود الّذي ينتزع منها الإنْسان نسميّه بالإنسان وهكذا.
وهذه الماهيّات الخاصّة المنتزعة من الوجودات هي أفراد الشّيء
[١] ف: الموجود
[٢] تعليقة الهيات الشفاء/ الرقم ٩