شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٤٣٦ - تعريف المحال
فالفرق بين نفي الإمكان عن طرف العدم مثلًا وإثباته فيطرف الوجود أنّ الأوّل: يفيد ضرورة الوجود، والثّاني: ١٠٤// يفيد سلب ضرورة العدم أعمّ من أن يكون الوجود ضروريّاً، أم لا؛ وبالجملة الإمكان المنفي في حدّهما هو العامّ، فلا دور.
قلنا: الخاصّ راجع إلى العامّين [١]، فالعامّ إذا علم لميفتقر الخاصّ إلى تعريف عليحدة بل يكفي أن يقال انّه عامّان، فاحتياجه إلى التعريف لعدم معلوميّة العامّ، ففي الحقيقة تعريفه بغير الضّروري تعريف العامّ، فإذا فرض تعريف الضّروري به لزم الدّور.
ثمّ [٢] قيل في بعض هذه التعاريف إيرادات أخر غير الدّور.
منها: أنه ذكر أنّ الواجب ما يلزم من فرض عدمه محال.
و فيه: إنّ الواجب نفس عدمه محال لذاته لا لأجل محال آخر يلزم، بل قد لايلزم أو يلزمه ما ليس أظهر من عدمه أو فرض عدمه.
وكذا ما يقال: الممتنع ما يلزم من فرض وجوده محال؛ إذ المحال نفس الممتنع، فهو تعريف الشّيء بنفسه وليس امتناعه لما يلزمه، ثمّ كثير من الأشياء يلزم من فرض وجودها أو عدمها محال لأمور اخرى.
و أنت تعلم أنّ ما ذكره ليس من تعريفات الكتاب، بل هو ممّا أورده صاحب المطارحات ١ مطارحات، ٣ وردّه بما ذكره هذا القائل، وكأنّه أخذه ١٠٣// منه ولميلاحظ أنّ المذكور في الشفاء غيره؛ أو أراد من التعريفات ما تداول بين القوم، ثمّ كون نفس عدم الواجب محالًا لذاته لا للزوم محال آخر منه غير قادح في تعريفه بهذا اللّزوم إذا كان ثابتاً.
نعم، ما ذكره من أنّه قد لايلزم من عدمه محال آخر لو صحّ كان
[١] ف: عامين
[٢] ف:- ثم