شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٢٤٥ - توضيح المرام
و يجوز إرجاع الضّمير في «يعود» إلى المسائل الإلهيّة الّتي فرضت أولّا مبدأيتّه لبعض مسائل الطبيعي لها، وحمل المسائل في الموضعين على المسائل الطّبيعيّة، وهذا هو الثّاني.
و إمّا إنّ تكون تلك المباديء الطّبيعيّة مباديء لأمورٍ من هذا العلم لتدلَّ على وجود ما يراد أن يتبيَّن [١] في هذا العلم لمّيَّته.
أي تكون المسائل الطّبيعيّة مباديء لأمور من الإلهي مثبت بها وجودها فقط، ثمّ ببيّن فيه لميّتها، وهذا بظاهره يوافق [٢] ما ذكره الأكثر في بيان المقدّمة الثّالثة دون ما ذكرناه.
و يمكن أن يقال: مراده أنّ تلك المسائل الطّبيعيّة مبادٍ لأمور في الإلهي لتدلّ هذه الأمور على الوجود اللمّي لما يراد أن تبيّن في الإلهي لمّيته- أعني مسائل العلمين الّتي يراد أن يبيّن فيه لميّتها- فالمراد بالوجود الموجود من حيث اللمّ، وحينئذٍ ينطبق على ما ذكرناه.
و قد يقال [٣] للتطبيق انّه ذكر إفادة مسائل الإلهي لمّيته ما فيه ٦٢// وترك إفادتها للمّيّة ما في العلمين اختصاراً: وفيه إنّ تركالمقصود وذكر المستطرد بعيد.
قيل: حاصل هذا التوضيح أنّ ما هو مبدأ للإلهي من الطبيعي أقسام ثلاثة:
(١): ما يثبت من مبادٍ بيّنة بنفسها، ولا يلزم فيه دور؛ (٢): وما يكون بيانه من الإلهي على وجه لاتعاكس فيه، فلا دور فيه أيضاً؛ (٣): وما يكون مبدءاً إنّياً لما ثبت في الألهي لمّيتّه.
[١] الشفاء: تتبين
[٢] د: موافق
[٣] ط: يقاك