شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ١٦٧ - تنبيه
هكذا في النّسخ المتداولة، والأصوب تعاكس الضّميرين في التذكير والتانيث لرجوع الأوّل إلى «ما» أو «المبدأ» والثّاني إلى «العلوم».
و تصحيح ما هو الواقع بإرجاع الثّاني إلى «كلّ واحد» وجعل التأنيث في الأوّل باعتبار لفظة «ما»؛ لأنّها مؤنّثة، كماترى.
ثمّ لايخفي أنّ لفظة «من» لو كانت بيانيّة كان المعنى أنّها يبرهن على وجود ما هو مبدأ للأمور التي فيها، وهذا الحكم يصدق لو برهن على مبدأ نفس الموضوع أوجميع موضوعات المسائل، لأنّهما ككلّ ذي مبدأ، وحينئذٍ لايفيد ما هو المطلوب من أنّها تبرهن على مبدأ بعض موضوعات المسائل لا جميعها ولا نفس الموضوع، فلابدّ من تقدير لفظ «البعض» بعد «من» البيّانيّة، أو جعلها للتّبعيض وأخذ مجموع الجارّ والمجرور بدلًا لما قبله وما بعده حتّى يكون معتبراً ببعض الأمور التي فيه.
و الظاهر جواز ذلك لتجويزهم كون «من» التبعيضيّة بمدخولها مبتدأ وبعده خبراً، كالعكس، كما في قوله تعالى: و من النّاس من يقول [١] أوجعلها بيانيّة وإرجاع ضمير ما بعده إلى الجميع، مع أخذ البعديّة بمعنى التحتيّة ومثلها، حتّى يكون المراد بما بعده جميع ما يندرج تحته وهو البعض. ٣٩// ثمّ الشّيخ لمّا فرغ من بيان موضوع هذا العلم وهو المطلب الأوّل من المطالب الثّلاثة التي ذكرنا أنّ الفصلين لبيانها شرع في بيان الثّاني وهو أنّه يصحّح مباديء سائر العلوم وأنّه الفلسفة الأولى والحكمة بالحقيقة فقال: و يلزم هذا العلم أن ينقسم ضرورةً إلى أجزاء.
[١] البقرة/ ٨ و غيرها