شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٥٤ - هل الموضوع في الفلسفة العلل الأربع أم لا
هذا الكلام منشأ الخلاف في حمل الوجه على الثلاثة أو الإثنين، فالأكثر جعلوه وجهاً ثانياً واختاروا الأوّل، والأقلّ جعلوه تتّمة للأوّل واختاروا الثّاني. ثمّ الأكثر اختلفوا في إبداء الفرق بين الوجهين:
فمنهم من قّرر الأوّل على النحو الأوّل والثاني بأنّ المعاني المذكورة في أنفسها ومن حيث عمومها يجب أن يبحث عنها، وهذا البحث لايقع في غير الإلهي، ولكونه على وجه العموم لايكون مختصاً بالأسباب. وحاصل الفرق أخذ قيد العموم في الثّاني دون الأوّل.
و فيه: أنّ هذا القيد معتبر في الأوّل أيضاً وإلّا ورد المنع فيه على عدم اختصاصها بالأسباب المطلقة وعروضها للمسبّبات والأسباب الجزئية.
ومنهم من قرّر الأوّل بالنّحو الثّاني والثّاني بأنّ هذه الأمور يجب أن يبحث عنها في الفلسفة، وغير الإلهي من أقسامها لايجوز أن يبحث عنها لعدم كونها من العوارض الذاتّيه لموضوعاتها.
و أنت تعلم أنّ هذا لاينفع إلّا بانضمام أنّها ليست من العوارض الذاتّية للأسباب المطلقة، ومعه يرجع إلى الأوّل.
و ربّما فرّق ١٣// بينهما على هذا التقرير بوجهين:
أحدهما: أنّ المأخوذ في الأوّل فعليّة البحث عن الأمور المذكورة في الإلهي، وفي الثّاني لزوم أن يبحث عنها فيه من دون التعرّض لفعليّته من تدوين القوم وعملهم.
و ثانيهما: أنّ نفي موضوعيّة الأسباب المطلقة يعلم من الأوّل صريحاً ومن الثّاني التزاماً، إذ ما علّل به عدم البحث عن الأمور المذكورة في غير الإلهي يومي إلى كون موضوعه ممّا يكون هي من عوارضه الذّاتيّة ١٣//