شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٥٦ - هل الموضوع في الفلسفة العلل الأربع أم لا
سبيل المبدأية أو يكون على سبيل التبعيّة والإستطراد، فلا يلزم كونها من الأعراض الذاتّية لموضوعه أو يكون على وجه يختصّ بالأسباب القصوى ويصير لذلك من عوارضها الذّاتية.
وعلى التقادير دفعه بأنّ البحث عنها من حيث أنفسها لازم، وليس محلّه سوى الإلهي فلا يكون البحث عنهما فيه بشيء من الأمور المذكورة، وهذا التوجيه لاخدشة فيه سوى استلزامه لإطلاق الجمع على ما فوق ١٤// الواحد وهو في الكتب العقلية كثير.
و أيضاً.
هذا هوالوجه الأخير لنفي موضوعيّة الأسباب المطلقة. وقد عرفت أنّ الوجه الثّاني على الأظهر، والثّالث عند الأكثر. ونذكر أوّلًا حاصله ثمّ نعود إلى شرح العبارة وتحقيق المقام.
فنقول: محصلّه أنّ البحث عن أحوال الأسباب المطلقة فرع العلم بوجودها وسببيّتها، وهو نظري يتوقّف على العلم بأنّ كلّ ممكن أو حادث له مؤثّر أو محدث، بمعنى أنّ في الوجود موجودات متعلّقة الوجود بما يتقدّمها في الوجود من العلل الأربع، ولايمكن أن يكون حسّياً حاصلًا من مشاهدة حصول بعض الأشياء من بعض- كالإحراق من النّار والإضاءة من الشّمس و السّخونة والإسهال من الزّنجبيل والسقمونيا- إذ الحسّ إنّما يدرك المصاحبة لاالعلّيّة [١]، والعقل يحكم بتلازمهما لتجويزه حصول الموافقة بالإتّفاق لاللمتعلق ولاتجربيّاً مستفاداً من ملاحظة تكرّر وقوع أحد الأمرين عقيب الآخر ١٣// إذ التجربة لايفيد أزيد من الظّنّ بالسّببيّة لتوقّف القطع بها على القطع باستناد الأمور الاكثريّة إلى الطبيعة، أو
[١] د:+ المصاحبة لا العلية