شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٥٧ - هل الموضوع في الفلسفة العلل الأربع أم لا
الإختيار دون الموافاة والإتّفاق حتّى يحصل قياس هكذا: «لوكانت اتّفاقيّة لما كانت أكثرية دائمية»، إذ الأمور الأكثريّة طبيعيّة أو اختيارية، ثمّ يستثنى نقيض التالي لينتج نقيض المقدّم.
و معلوم أنّ هذا القياس ليس برهانياً، إذ ربّما كانت الأمور الأكثريّة بل الدائميّة إتّفاقيةً، فإثبات كلّ سببيّة خاصّة فرع إثبات السّببية المطلقة، على أنّ هذا الإسناد نوع إثبات للسّببيّة واعتراف بوجود العلل والأسباب. فالتّجربّة إنّما تتمّ بعد إثباتها، فلايحصل العلم بها منها، ولابديهيّاً أوّليّاً لبداهة استناد الممكنات إلى العلل بمنع البداهة، غاية الأمر أنّه أمر مشهور وقريب من الوضوح، وربّ مشهور لا أصل له، وكم من قريب إلى الظّهور يفتقر إلى البرهان كما في كثير من الهندسيات.
فاذ ظهر أنّ كون الأسباب أسباباً على الإطلاق لايمكن أن يعلم بالحسّ و الضّرورة والتجربة، فيتوقّف إثباتها على البرهان ومحلّه الإلهي، فلا تكون موضوعة له؛ إذ موضوع كلّ علم يكون فيه مسلّماً، فالأسباب إذا كانت موضوعة له وجب أن يكون وجودها وسببيتها المطلقة فيه مسلّمين.
و إذا عرفت ذلك فلنعد إلى تطبيقه على ما ذكره بقوله: فإنّ العلم بالاسباب المطلقة أي العلم بوجودها أو احوالها أعني البحث عن عوارضها حاصلٌ بعد العلم ١٤// بإثبات الأسباب للأمورذوات الأسباب أي بعد العلم بسببيّتها لمسبّباتها.
فإنّا تعليل للبعدية المذكورة ما لم نثبت وجود الأسباب للمسببات من الأمور متعلق بالمُسبّبات بإثبات متعلّق بقوله: «ما لم نثبت» أي ما لم نثبت سببية الأسباب بأن نثبت أن لوجودها تعلّقاً بما