شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٥٩ - دفع السؤال المقدّر في حصول العلم بالأسباب من طريق الحسّ
والأسباب.
إذ معناه أنّ الطبيعة أو الإختيار سبب لهذه الأمور، فثبوته فرع ثبوت السّببيّة المطلقة، وهي لميثبت من القضيّة المذكورة، إذ إثبات السّببيّة الخاصّة منها فرع ثبوت المطلقة، وليس أيضاً بديهيّاً كما أشار إليه بقوله: وهذا أي وجود العلل وسببيّتها ليس [١] أوليّاً بل هو مشهور [٢].
أي ممّا اعترف به عموم النّاس؛ وهذا مع دفعه هذا الجزء من الثّاني يدفع الثّالث أيضاً.
وقد علمت الفرق بينهما.
أي بين الأوّلي والمشهور في المنطق، حيث ذكر أنّ الانسان لو قدّر انّه خلق دفعة ولميستأنس بما عدا عقله حكم بالأوّليّات وحقّيتها ولميحكم بالمشهورات، بل يجوز كونها بعضاً أو كلًا باطلًا.
ثمّ لمّا بيّن أنّ الشّهرة لاتفيد الحقية أراد أن يدفع ما توهم انّه أوّلي لكونه قريباً من أوّلي، إذ وجود المبدأ للحادثات واستنادها إلى سبب كذلك فهو في حكم الأوّلي فقال: وليس إذا كان قريباً عند العقل من البيّن بنفسه أنّ للحادثات مبدأٌ مايجب أن يكون بيّناً بنفسه.
قوله: «أنّ للحادثات مبدأ» إسم «كان» وقوله: «قريباً» خبرها، و «من البيّن بنفسه» متعلّق به. وإسم «يكون» هو إسم «كان». وقوله «يجب» جواب الشرط ١٥//، أي ليس إذا كان قولنا انّ للحادثات مبدءاً
[١] الشفاء:+ بيناً
[٢] الشفاء: مشهود