إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٤٣٦ - ٧٩/ ٢- ٣٢١/ ٣ قال الشارح الأوّل ما لا شرّ فيه أصلا
و هاهنا إشكال قويّ يرد على من قال بالحسن و القبح العقلي سواء قال بأنّ أفعال العباد مخلوقة له- تعالى- أو مخلوقة لنفسه.
بيانه: أنّه لمّا تقرّر أنّ التخلّف عن العلّة التامّة محال سواء كانت/ ٣٤DA / علّة موجبة أو مختارا إذ عند جميع ما يتوقّف عليه الفعل لو جاز تخلّف الفعل و جاز وجوده فرضنا وقوعه معه تارة و عدمه معه أخرى، فيلزم ترجيح وقوعه في زمان الوقوع على وقوعه في زمان العدم بلا مرجّح.
فإن قيل: لعلّ زمان الوقوع يحصل أمر آخر هو المرجّح؛ قلنا: فلم يكن ما فرضناه جميع الموقوف عليه، جميع الموقوف عليه؛ هذا خلف! و إذا ثبت هذا فنقول: الأفعال الصادرة عن العبد ظاهرا إن كان فاعله هو اللّه- تعالى- فلا يحسن العقاب و العذاب في شأن العباد؛ و إن كان فاعله العبد فإن كان لا بالاختيار فكذلك، و إن كان بالاختيار فنقول: قبل الإرادة المتعلّقة بذلك الفعل الّذي هو الجزء الاخير للعلّة التامّة لم يجب الفعل و بعدها يجب؛ فإن كان صدورها عن اللّه- تعالى- فيتوجّه السؤال المذكور إذ ما لم يتحقّق ذلك الجزء من العلّة لم يتحقّق ذلك الفعل، و وقوعه ليس بفعل العبد؛ و إن كان صدورها عن العبد فإن كان بالاختيار فلا بدّ لصدورها من إرادة أخرى، و ننقل الكلام إليها حتّى يتسلسل. و القول بأنّها اعتبارية محضة ينقطع التسلسل فيها بانقطاع الاعتبار خلاف البديهة على ما صرّح به بعض الأفاضل. و أيضا: إذا راجعنا أنفسنا لم نجد إرادة أخرى فينا تعلّقت بتلك الإرادة.
و إن كان لا بالاختيار فيتوجّه السؤال المذكور، إذ يقبح عند العقل عقاب أحد بفعل يصدر عنه بسبب أمر صدر عنه بلا اختيار، و بعد صدوره عنه بلا اختيار وجب صدور ذلك الفعل عنه كما إذا سقط شخص من علو فوصل إلى رأس شخص، فكسره. و لا يخفى أنّ هذا الإشكال بالتقرير الّذي ذكرنا قويّ جدّا لا يندفع بالوجوه المذكورة في المتن و الشرح و المحاكمات.
ثمّ أقول: هذا الإشكال وارد على المعتزلة دون الأشاعرة، لأنّهم لم يقولوا بالحسن و القبح العقلي بل الحسن ما يحسّنه اللّه- تعالى- بقوله أو بفعله، و كذا القبح ما يقبّحه. و لمّا