إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢١٢ - ٢٢١/ ١- ٨٢/ ٣ قال الشارح و لم يذهبوا إلى أنّه ليس بقادر
الّتي ذكرها الشارح عن هذه الأسئلة لا توجيه لها أصلا»؛ و أمّا الجواب الّذي ذكره بقوله: «و الجواب أنّها و إن كانت معدومة في الخارج إلّا أنّها متعلّقة بأمر فيدلّ على وجوده ...»، فقد عرفت ما فيه! فإنّ كلام الشيخ و كلام الشارح في هذا البحث صريح في أنّ المراد وجود الزمان الممتدّ المنقسم، كيف و هو المتّصف بالقبلية و البعدية.
و أمّا الآن السيّال فغير متّصف بهما إلّا باعتبار حالها الّتي هي الزمان المنقسم؛ فالحقّ في الجواب ما ذكرنا.
(٢٤). أجيب عنه: بأنّ هذا الاختلاف يجوز أن يكون مستندا إلى هويّاتها الحاصلة لها في الذهن بعد فرض التجزية. و أمّا قبل التجزية فتحقّق الاختلاف غير مسلّم، إذ لا أمس حينئذ و لا يوم. و أمّا تخصيص كلّ شخص بهويته فلا يحتاج إلى سبب مخصّص، لأنّ كلّ شخص إنّما كان هذا الشخص بتلك الهوية؛ فالسؤال بأنّه لم اختصّ هذا الشخص بهذه الهوية مثل السؤال بأنّ هذا الشخص لم صار هذا الشخص؛ و مثل هذا السؤال يعدّ سخيفا أقول: و بهذا الوجه يمكن دفع ما يقال في المشهور: إنّه لم اختصّ النقطة الواقعة في منطقة الفلك بالحركة السريعة و/ ١٤DA / البواقي متّصفة إمّا بالحركة البطيئة أو بالسكون، مع أنّ الفاعل واحد و القابل واحد. و ذلك لأنّ تلك النقطة غير موجودة على وجه الامتياز و الاختلاف إلّا باعتبار العقلي لها، و حينئذ كان اختلاف أحوالها مستندة إلى اختلاف هويّاتها الّتي لها في الذهن. و أمّا إنّ الفلك المحيط مثلا لم كانت متحرّكة من المشرق إلى المغرب دون العكس و إنّ حركته أسرع الحركات و غير ذلك من الأحوال المختصّة به، فمستند إلى صورته النوعيّة المختصّة به، أو بهيولائه المختصّة بهذا.
(٢٥). فيه بحث! لأنّ مجرّد كفاية الزّمان في حصول القبلية و البعدية لا يستلزم المطلوب و هو كون وجود الحادث مسبوقا بالزمان. إنّما يلزم المطلوب لو كان حصول القبلية و البعدية لا يمكن إلّا بتحقّق الزّمان، و ذلك لا يلزم من هذا الكلام بهذا التوجيه. كيف و حصول القبلية و البعدية بهذا المعنى يتحقّق بترتّب الحوادث المتسلسلة المتعاقبة إلى غير النهاية!؟ و بعبارة أخرى: هذا الفرق ليس فرقا بين الزمان و بين غيره في أنّ اتّصاف