إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٦٧ - ٢٢٦/ ١- ٩٧/ ٣ قوله يريد بيان كون كلّ حادث مسبوقا بموضوع أو مادّة
برهان الزمان.
و كأنّ [١] سائلا يقول: المراد بهذا الإمكان إمّا الإمكان الاستعدادي، و إمّا الإمكان الذاتي؛ فإنّ كان الأوّل: فلا نسلّم أنّ كلّ حادث قبل حدوثه ممكن الوجود؛ لأنّ [٢] قوله: «كلّ حادث فهو قبل وجوده إمّا ممكن الوجود أو ممتنع الوجود»، قلنا: لا نسلّم الحصر، و هو ظاهر؛ و إن كان الثاني: فلا نسلّم احتياجه إلى محلّ غير الممكن، بل من المحال أن يقوم بغير الممكن و إلّا لكان الممكن في نفسه غير ممكن [٣٠].
أجاب عنه بقوله: «و اعلم! أنّ كلّ إمكان» و هو تفصيل ذكره الشيخ في الشفاء؛ و تقريره:
انّ المراد الإمكان الذاتي، و هو محتاج إلى محلّ غير الممكن، لأنّ الإمكان الذاتي إنّما هو بالقياس إلى الوجود. و الوجود إمّا بالذات أو بالعرض، و الوجود بالذات هو كون الشيء في نفسه، و الوجود بالعرض هو كون الشيء شيئا آخر كوجود الجسم أبيض [٣]. فالممكن أن يوجد إمّا يمكن أن يوجد شيئا آخر، أو يمكن أن يوجد في نفسه. فإن كان يمكن أن يوجد شيئا آخر فلا بدّ من وجود ذلك [٤] الشيء حتّى يمكن أن يكون شيئا آخر [٣١].
كما يقال: الجسم يمكن أن يكون أبيض، لأنّ الإمكان هنا إضافة إلى وجود الأبيض، و هو وجود للجسم [٥] بالعرض، لأنّه كون الجسم شيئا آخر.
و هكذا ما يقال: الجسم يمكن أن يوجد له البياض، فليس معناه إلّا أنّ الجسم يمكن أن يكون موجودا آخر [٦] هو أبيض.
و الغرض من قوله: «فهو يكون للشيء بالقياس إلى وجود شيء آخر له، أو بالقياس إلى صيرورته موجودا [٧] آخر»، التعبير عن معنى الوجود [٨] بالعرض بعبارتين متقاربتي المعنى، فإنّ إحداهما: إنّ الوجود بالعرض هو أن يوجد شيء لشيء آخر، و ثانيهما: أن يوجد شيء شيئا آخر؛ و لا شكّ أنّه متى وجد شيء لشيء [٩] يصير بحسب وجوده له شيئا آخر؛ و بالعكس.
[١] . ج: فكأنّ.
[٢] . م: انّ.
[٣] . ص: الأبيض.
[٤] . م: فلا بدّ في وجوده من ذلك.
[٥] . ص: الجسم.
[٦] . م:+ و.
[٧] . ص: وجودا.
[٨] . م: الموجود.
[٩] . ص: الشيء.