إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٢٨ - ٢٠٢/ ١- ٣٦/ ٣ قال الشارح لأنّ دليلهم الّذي عليه يعولون و به يصولون قولهم
الاتّصال، و له تشخّص بالعرض من قبل الصورة و ذلك يتغيّر بتغيّر الصورة، فالعلّة المتكثّرة لهيولى العنصر هي ما تكثّر الصورة، و أمّا تكثّر الصورة فإنّما هو بأعراض متعاقبة متسلسلة واردة على المادّة، يكون مشخّص كلّ صورة أعراض سابقة عليه مقارنة للشخص السابق على ما عرفت آنفا، و قد عرفت أنّه لا يمكن توارد تلك الأعراض على النوع بدون مدخلية المادّة، للوجهين المذكورين.
ثمّ اعلم! أنّ السرّ في كون المادّة غير متكثّرة بالذات مع أنّ مادّة زيد في حيّز زيد و كانت ذات وضع بوضع زيد، و مادّة عمرو في حيّز عمرو و كانت ذات وضع بوضع عمرو أنّها غير متحيّزة بالذات و لا ذات وضع بالذات، بل الفرق بينهما كالفرق بين الحصص من البياض القائمة باتّصاف جسم متّصل واحد؛ و هذا بخلاف الصورة، فلا يجوز فيها ذلك.
فتأمّل فإنّه من غوامض الفن! و قد مرّ تفصيل ذلك فليرجع إليه.
(٤٤). أقول في دفعه: لو كان الواجب مركّبا من ماهيّة و تعيّن فلا يخلو إمّا أن تكون تلك الماهيّة كلية يمكن فرض صدقه على كثيرين؛ أو جزئية. و على الأوّل كانت تلك الماهيّة من حيث أنّها متحصلة مفتقرة إلى ذلك التعيّن الّذي هو غيره، فكانت ماهيّة ممكنة، و على الثاني كانت تلك الماهيّة في نفسها متحصّلة مستغنية عن الشيء الّذي فرض أنّه تعيّن له، و كان غير مفتقر إلى غيره في الوجود أيضا، و إلّا لزم افتقار الواجب إلى غيره في الوجود. و إذا ثبت أنّه في وجوده و تحصّله غير مفتقر إلى غيره أصلا كان واجب الوجود، و لمّا فرض أنّه غير مفتقر إلى غيره في تعيّنه و تحصّله- بل تحصّله بذاته، فكان تعينه عين ذاته- فثبت أنّ ما هو واجب كان متعيّنا بذاته و تعيّنه عين ذاته، إذ لا نعني بالتعيّن إلّا ما يمتاز به الشيء عن غيره، و قد فرض أنّه ذاته و ضمّ أمر آخر إليه سمّى بالتعين من قبيل ضمّ شيء أجنبي إليه. و لم يحصل منهما تركيب حقيقي و وحدة حقيقيّة. و لو سلّم فالمقصود حاصل و هو كون الواجب متعيّنا بذاته. و أيضا، لزم تعدّد تعيّن شخص واحد، و هو محال.
(٤٥). المراد التقدّم الذاتي. و يدلّ عليه قول الشارح على كلام الإمام المنقول حيث قال:
«أقول: الهيولى في الكائنات الفاسدات يتقدّم بالزمان على الجسم فضلا عن الذات»، و من هاهنا يظهر أنّ قوله: «و الشارح حملها على التقدّم الزماني» ليس بمستقيم.