إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٧٨ - ٢٠٨/ ١- ٥١/ ٣ قوله فائدة
فإنّ الوجود المطلق ليس طبيعة نوعية بل عارضا للوجود الخاصّ الواجب، فيكون مغايرا [١] له في المفهوم، إلّا أنّه صادق عليه. و هذا كالبعد، فإنّه [٢] على قسمين: بعد قائم بذاته؛ و بعد قائم بالغير- و هو البعد الجسماني-، و إطلاق البعد عليهما بالتشكيك.
فإن قلت: هب! أنّ الوجود ليس طبيعة نوعية، لكن الوجود الواجب طبيعة نوعية ينحصر في واحد، فيعود الكلام في تلك الطبيعة الكلّية.
فنقول: قد سبق أنّ الواجب ليس له ماهيّة كلية، بل هو الجزئي الحقيقي، و هو الوجود المحض القيّوم [٣] بذاته.
[٢٠٨/ ١- ٥١/ ٣] قوله: فائدة.
اعلم! أنّ الطبيعة النوعية لا يخلو إمّا أن يكون تعيّنها لازما لماهيّتها، أو لا يكون. فإن كان لازما يكون نوعها منحصرا في شخص، و إن لم يكن لازما أمكن أن يتعدّد؛ فتعدّد أشخاصها إمّا أن يكون لذاتها و هو محال، لأنّ مقتضي الطبيعة لا يختلف، أو لعلل مغايرة لها، فلا بدّ من شيء يقبل تأثير العلل و هو المادّة، سواء كان هيولى كما في الصورة الجسمية، أو موضوعا كما في السواد المتعدّد، أو مطلقا [٤] كما في النفوس بحسب تعدّد الأبدان.
و قوله: «أو بسببها»، أي: عوارض المادّة كما في النطفة، فإنّ عوارضها الدموية تهيّؤها [٥] لقبول الصورة العقلية [٦] ثمّ عوارضها تعدّها للصورة اللحمية إلى غير ذلك.
و هاهنا نظر؛ لأنّا لا نسلّم أنّه لا بدّ من موجود قابل لتأثير العلل، و إنّما يكون كذلك [٧] لو كان التأثير وجوديا و هو ممنوع [٤١]. سلّمناه، لكن لا نسلّم أنّ القابل هو المادّة، فإنّ أشخاص العلوم يتعدّد بحسب تعدّد الذوات القابلة، و هي ليست مادّية بل مجرّدات.
و سمعت/ ١٠SB / الفضلاء حملة هذا الكتاب [٨] أنّ المراد بالمادّة هاهنا القابل لتأثير العلل، سواء كان مجرّدا أو غيره [٩]. و على [١٠] هذا يجوز أن يتعدّد المفارقات أشخاصا و
[١] . ص: مغايرة.
[٢] . س، ص: إنّه.
[٣] . ق، س: القيّوم.
[٤] . س، ج: متعلّقا.
[٥] . م: يتهيّؤها.
[٦] . م: العقلية.
[٧] . ق، ص، ج:- كذلك.
[٨] . ق:- الكتاب.
[٩] . م: غير مجرّد.
[١٠] . ق، ص: على.