إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٤٩ - ١٩٦/ ١- ٢٢/ ٣ قوله شرح
و إن كانت ممكنة فإمّا أن تنتهي إلى الواجب، أو يدور، أو يتسلسل. و أيّا ما كان يلزم وجود الواجب. أمّا على تقدير الانتهاء فظاهر؛ و أمّا على تقدير الدور أو التسلسل فلأنّ كلّ جملة كلّ واحد منها ممكن متناهية كانت [١] أو غير متناهية إمّا أن تكون واجبة الوجود [٢] أو ممكنة. و الأوّل باطل؛ لأنّها لم تجب بذاتها، بل بأجزائها. و الثاني لا بدّ لها من علّة، فتلك العلّة إمّا كلّ آحادها، أو بعضها، أو أمر خارج عنها [٣]. فإن كان [٤] كلّ آحادها فإن كانت [٥] العلّة جميع آحادها يلزم أن يكون الشيء علّة لنفسه، و إن كان [٦] كلّ واحد واحد [٧] منها فهو أيضا باطل؛ لأنّ كلّ واحد [٨] واحد لا يستقلّ بإيجاد الجملة. و إن كانت العلّة بعض آحادها فهو أيضا باطل؛ لأنّ كلّ واحد فرض فعلّته [٩] أولى بالسببية منه، فتعيّن أن يكون العلّة أمرا خارجا عنها؛ و هو [١٠] المطلوب.
لا يقال: لا نسلّم أنّ الجملة إمّا واجبة أو ممكنة، و إنّما تكون كذلك لو كانت موجودة، و هو ممنوع. فإنّ الموجود ما قام به الوجود، و من المستحيل أن يقوم الوجود [١١] بجميع الممكنات. و على تقدير إمكانها لا يلزم أن يكون موجودة حتّى يحتاج إلى علّة موجودة.
لأنّا نقول: متى كان كلّ واحد من الموجودات ممكنا كان وجوده من غيره، فهو بالنظر إلى ذاته ليس بموجود. و متى كان كلّ موجود [١٢] ممكن بالنظر [١٣] إلى ذاته معدوما، فجميع الممكنات بالنظر إلى ذواتها [١٤] يكون معدوما، فلا يكون وجودها إلّا من الغير.
و لا نقول: إنّ جميع الممكنات ممكن واحد، بل هي [١٥] ممكنات لا توجد بالنظر إلى ذواتها [١٦]؛ بل من الغير، لو قطع النظر عنه لم يكن شيء منها [١٧] موجودا. و هذا بديهي لا شك فيه.
فإن قلت: لمّا ثبت أنّ جميع الممكنات لا بدّ لها من موجد خارج عنها، فأيّ حاجة إلى الانفصال إلى الأجزاء الثلاثة؟ فإنّه يكفي أن يقال: من [١٨] الموجودات الواجب، و إلّا لكان
[١] . س:- كانت.
[٢] . ج، ص:- الوجود.
[٣] . ص:- أو بعضها ... عنها.
[٤] . م: كانت.
[٥] . م، ص:- كلّ آحادها فإن كانت.
[٦] . م: كانت.
[٧] . ص:- واحد.
[٨] . س، ص:- واحد.
[٩] . ص:+ ليس.
[١٠] . ق: هي.
[١١] . س، ص: وجود.
[١٢] . ج:- موجودا.
[١٣] . ص: و متى كان ممكنا بالنظر.
[١٤] . ج: ذاتها.
[١٥] . ج:- هي.
[١٦] . ج: ذاتها.
[١٧] . ص: منهما.
[١٨] . س، ج: في.