إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٤٤٥ - ٨٨/ ٢- ٣٤١/ ٣ قوله أراد الفرق بين الخير و الكمال
المعدوم، رجع التفسير [١] إلى أنّ اللذّة إدراك الموجود و الألم إدراك المعدوم؛ و ذلك باطل! أمّا تفسير اللذّة فلأنّه يلزم منه أن يكون إدراك الأحوال الحاصلة عند احتراق [٢] الأعضاء أو تبرّدها بالثلج أو عند سماع الأصوات المنكرة و شمّ الروائح [٣]/ ٣٤SB / المؤذية و رؤية الأشياء المؤذية لذّات لأنّها [٤] إدراك موجودات؛ و أمّا الألم فلأنّ العدم لا يحسّ به.
و إن أراد بهما التفسير المشهور و هو: إنّ الخير هو اللذّة و ما يكون وسيلة إليها، و الشرّ هو الألم و ما يكون وسيلة إليه كان معنى التفسيرين؛ أنّ اللذّة إدراك اللذّة و ما يكون وسيلة إليها، و الألم إدراك الألم و ما يكون وسيلة إليه [٥]، و فساده ظاهر.
و إن فسّرهما بشيء ثالث فلا بدّ من ذكره لينظر فيه! و أمّا الكمال فالأكثرون فسّروه بأنّه حصول شيء لشيء من شأنه أن يكون له. فيقال لهم [٦]: إن كان المراد من قولكم: «من شأنه أن يكون له» إمكان اتّصافه به، لزم أن يكون الجهل و الأخلاق [٧] الرديئة و التركيبات الفاسدة كلّها كمالات، لإمكان اتّصاف النفس و الأجسام بهذه الصفات؛ و إن كان المراد شيئا آخر فاذكروه لنتكلّم عليه! قال الشارح: ما ذكرنا في بيان التعريفين يغنى عن جواب هذه الأسئلة، لأنّه بيّن أنّ المراد بالكمال و الخير هاهنا الإضافيان المنتسبان [٨] إلى الغير، و بقولهم في تعريف الكمال:
«ما من شأنه أن يكون له أن يناسب [٩] الشيء و يليق به»، و لا شكّ أنّ الأخلاق الرديئة و التركيبات الفاسدة لا يليق بالنفوس و الأجسام و بالخير الموجود، لا مطلقا بل من حيث هو مؤثّر، فلا يرد النقوض لأنّها ليست مما يؤثّر؛ و بالشرّ الشرّ بالعرض و هو الموجود الّذي يكون سببا لعدم شيء آخر. فجاز أن يحسّ [١٠] به.
[٨٨/ ٢- ٣٤١/ ٣] قوله: أراد الفرق بين الخير [١١] و الكمال.
لا يستراب في أنّهما متساويان [١٢] صدقا، و الكلام في تغايرهما مفهوما. و الإمام
[١] . ق: التفسيران.
[٢] . س، ق: احراق.
[٣] . م: الرياح.
[٤] . م: ادراكات.
[٥] . ص:- إليه. س:+ كان معنى ... ظاهر.
[٦] . س، ص: لا نسلّم.
[٧] . ج: الاختلاف.
[٨] . م: الإضافيتان المنتسبتان.
[٩] . س، ص: ما ثبت.
[١٠] . س: يحسن.
[١١] . م:- و.
[١٢] . م: يتساويان. س: متناقضان.