إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٤٣١ - ٧٢/ ٢- ٣٠٦/ ٣ قال الشارح كانت جميع صور الموجودات الكلّية و الجزئية على ما عليه الوجود
لنفسنا و في شأنه- تعالى- مقتضى ذاته لكن لا شكّ أنّه أشمل، لأنّ العلم بالمعدومات و بالموجودات قبل وجودها و بعد عدمها لا يتصوّر إلّا بهذا الطريق؛ و يجري أيضا الطريق الّذي اختاره الشيخ. و لعلّ لهذا لم يذهب إلى العلم الحضوري في شأنه- تعالى- حتّى يحيط علمه بالموجود و المعدوم.
(٣٤). هذا اعتراض سيورده الشارح على الشيخ. و الحقّ أنّ هذا وارد على ما حقّقه الشيخ و ليس له اختصاص بتوجيه الشارح كلامه.
بيان ذلك: إنّ الشيخ ذهب إلى أنّ علم الواجب بمعلولاته علم حصولي يحصل بارتسام صورة المعلوم، في العالم و قد تحقّق فيما سبق أنّ تعقّل الجزئيات المادّية لا يكون إلّا بتجريدها عن المادّة و توابعها من الأعراض المخصّصة لامتناع ارتسام الصورة الجزئية الحالّة في المادّة الشخصية في المجرّد، و حينئذ لا يبقى إلّا الماهيّة النوعية الكلّية و هذا كما أنّه مناقض لما حقّقنا: من أنّ العلم التامّ بالعلّة موجب للعلم بالمعلول، لأنّ هذه الجزئيات من حيث خصوصياتها الشخصية معلولة له- تعالى- فيجب أن يعلمها من هذه الحيثية كذلك صار سببا للطعن من جهة أنّه يلزم أن يفوت هذه العوارض المشخّصة عن علمه- تعالى- عن ذلك.
فإن قلت: الواجب كما يعلم طبائع الجزئيات يعلم طبائع تلك الأعراض و الخصوصيات فلا يفوت عن علمه- تعالى- شيء و لم يلزم تناقض؛ قلت: طبيعة تلك الأعراض أمور كلّية، و كذا طبيعة الجزئيات المفروضة؛ و من قاعدتهم إنّ ضمّ الكلّي إلى الكلّي لا يفيد الشخصية، فلا بدّ من الانتهاء إلى جزئي حقيقي لم يندرج تحت ماهيّة كلّية، و لا شكّ أنّ ذلك الجزئي في المادّيات مادّي؛ فكيف تعقّله المجرّد الصرف كالواجب- تعالى- بالعلم الارتسامي؟! و لهذا قال الشارح: «إنّما تصير تلك الطبيعة جزئية لا تدركها العقل و لا يتناولها البرهان، و الحدّ بسبب انضياف معنى الاشارة الحسّية إليها أو ما يجري مجريها من المخصّصات الّتي لا سبيل إلى إدراكها إلّا الحسّ أو ما يجري مجراه» انتهى.
و أراد «بما يجري مجرى الحسّ»: التخيّل و التوهّم. نعم! لو قيل في تعقّل الجزئي