إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٤٣٠ - ٧٢/ ٢- ٣٠٦/ ٣ قال الشارح كانت جميع صور الموجودات الكلّية و الجزئية على ما عليه الوجود
الإيجاد اللازم في الفعل بالاختيار باعتبار أنّ صور سائر المعلولات مرتسمة في المعلول الأوّل.
فنقول: على المذهب المشهور من الحكماء و هو: حصر علّية الواجب علّية قريبة في المعلول الأوّل لزم نفي الاختيار عنه- تعالى- عن ذلك؛ مع أنّ هذا تعسّف؛ فتأمّل! (٣٣). لما ذكر أنّ هذا البيان خطابيّ لا يجدي المناقشة بأنّ الصور إنّما تستفيض من واهب الصور لا منّا، و أنّ كثيرا من الأفعال الصادرة كالحركات و ما يلزمها إنّما ندركها بصور عقلية مغايرة بعينها؛ و الحاصل إنّ علمنا بها علم حصولي لا حضوري.
[٧٢/ ٢- ٣٠٦/ ٣] قال الشارح: كانت جميع صور الموجودات الكلّية و الجزئية على ما عليه الوجود ...
أثبت أوّلا للواجب علما حضوريا بمعلولاته و هو عبارة عن وجوداتها عنده و لا شكّ أنّه أتمّ و أكمل من الحصولي الّذي كان بارتسام الصورة من المعلول، لأنّ انكشاف الشيء بحصول نفسه و عينه عند العاقل أتمّ و أكمل من انكشافه بحصول صورته عنده. و لا شكّ أنّ هذا العلم مختصّ بالموجودات حين وجوداتها، و لا يتعلّق بالمعدومات الّتي لم يتحقّق أصلا؛ و لا بالموجودات قبل وجوداتها و لا بعد عدمها.
ثمّ أثبت علما آخر من جهة أنّ صور الجميع مرتسمة في العقل بل في جميع الجواهر المجرّدة العقلية، و كان هذه الجواهر حاصلة عنده مع ما يرتسم فيها كمرايا ترتسم فيها صور كثيرة و يحضرها أحد منّا. و هذا العلم/ ٣٣DB / و إن كان أدون من الأوّل لأنّه كان بحضور عينه و هذا بحصول صورته المرتسمة فيما يحضره فهذا العلم نوع من العلم الحصولي أو كان الانكشاف بارتسام الصورة، لكن لا في العاقل، بل فيما يحضر عنده.
فعلمه بتلك الصور و إن كان حضوريا كعلمنا بالصور الحالّة فينا لكن علمه- تعالى- بذوات الصور كان بسبب تلك الصور كعلمنا بالأشياء المرتسمة صورها فينا؛ و لا فرق إلّا بأنّ تلك الصور فينا مرتسمة في أنفسنا و في شأنه- تعالى- مرتسمة في معلوله و إن كان هذا العلم في شأنه- تعالى- أتمّ من جهات أخرى مثل كونه فينا مقتضى ذاته المغايرة