إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٤٠ - ١٩٣/ ١- ١٤/ ٣ قوله يريد الفرق بين ذات الشيء و وجوده في الأعيان
لذكر بعض علل الوجود. و [١] هذا إنّما يتمّ لو كان مراد الشيخ بالعلل مطلق العلل، ثمّ لم يذكر منها إلّا الفاعل و الغاية. أمّا لو أراد من العلل علل الجواهر، فهي منحصرة في الأربع لا مزيد عليها. على أنّ «قد» لو كان للبعضية [٢] لم يفد إلّا تعلّق المعلول بالفاعل و الغاية في بعض الأوقات دون بعض، و ليس كذلك. فليس «قد» هاهنا إلّا للتحقيق، و هو كثير في كلام الشيخ.
[١٩٣/ ١- ١٤/ ٣] قوله: يريد الفرق بين ذات الشيء و وجوده في الأعيان.
لمّا أورد الشيخ هذا البحث بعينه [٣] في المنطق فأعادته هاهنا كأنّها تكرار خال عن الفائدة/ ٣SB /، فاعتذر الشارح عنه بأنّ المقصود هاهنا التفرقة بين علل الوجود و علل الماهيّة بحسب [٤] الخارج. و كأنّ المراد ثمّة التفرقة بين علل الماهيّة من حيث العقل و بين سائر العلل أي: علل الوجود و علل الماهيّة في الخارج.
فإن قلت: قوله: «و بين علل يفتقر [٥] إليها في تحقّق ذاته في الخارج و العقل، كالمادّة و الصورة» يكاد ينافي قوله في المنطق: «إنّ [٦] المادّة و الصورة من أسباب الماهيّة من حيث الخارج، و الجنس و الفصل من أسباب الماهيّة من حيث العقل».
فالجواب: أنّ الغرض ثمّة أنّ الجنس و الفصل سببا الماهيّة من حيث العقل فقط، لا من حيث الخارج، و أمّا الّذي هو سبب الماهيّة من حيث العقل [٧] و الخارج فهو المادّة و الصورة.
و اعلم! أنّ الماهيّة إذا كانت مركّبة في الخارج فمتى حصل جميع أجزائها في العقل حصلت في العقل، و متى وجدت في العقل فلا بدّ من وجود تلك الأجزاء أوّلا في العقل؛ أمّا الأوّل فلأنّ الماهيّة إذا فرضناها ملتئمة من أجزاء ثلاثة و تحقّق في العقل جميع تلك الأجزاء حتّى الهيئة الاجتماعية لو كانت فلا بدّ من تحقّق الماهيّة في العقل، فإنّ من تصوّر السقف و الحائط و الأساس و الهيئة الاجتماعية تصوّر البيت [٨] بالضرورة.
و أمّا الثاني فلأنّه ما لم توجد أجزاء الماهيّة في العقل لم توجد الماهيّة أصلا في العقل؛ لأنّا
[١] . ق:- و.
[٢] . م: تبعيضية.
[٣] . ص: تنبيه.
[٤] . م: في.
[٥] . م:+ الشيء.
[٦] . ج: لأنّ.
[٧] . ص:- العقل.
[٨] . ص: بيت.