إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٣٦ - ١٣/ ٢- ١٧٠/ ٣ قال الشارح و ذلك لأنّ كلّ قصد يكون من أجله مقصود
(٢١). أقول في الجواب: إنّ اتّصاف القوّة بالزيادة و النقصان إنّما هو بأحد الاعتبارات الثلاث، و إذا اعتبرت من حيث هي فلا يتّصف بشيء منها.
و الحاصل: انّهما يعرضان الكمّ بالذات، و ما عداه إنّما يتّصف بهما بالعرض و بواسطة ما هو كمّ بالذات إمّا المتّصل كالزمان، أو المنفصل و هو العدد.
إذا عرفت هذا فنقول: إن أراد بلزوم كون القوّة الأولى أقوى من الثانية لزوم كونها أقوى منها في الشدّة فغير لازم، و هذا ظاهر؛ و إن أراد لزوم كونها أقوى منها في المدّة، فانتفاء اللازم غير ممنوع؛ إذ لا معنى له إلّا كون زمان حركة القوّة الأولى أزيد من زمان الثانية، و هذا ممّا لا شكّ فيه.
(٢٢). فيه نظر ظاهر! لأنّا نعلم بالضرورة أنّ الحركة إذا وقعت على خطّ مستقيم ثمّ انقطعت عنها إلى جهة أخرى بحيث يحدث زاوية الانعطاف كانت الحركة الأولى مخالفة للثانية في الميل و في الجهة، فلا يكونان متّحدين متّصلين فيكونان حركتين مختلفتين، إذ لا معنى لاختلاف الحركتين سوى هذا.
نعم! يمكن أن يقال: الحركة الحافظة للزمان لعلّها حركة دورية كحركة النقطة الجوّالة بأن ينتقل المتحرّك بهذه الحركة عن جهة أخرى و عن سمت إلى سمت أخرى من دون أن يحدث الزاوية. لكن في صورة تحقّق الزاوية لا شكّ في تحقّق اختلاف الحركتين.
(٢٣). فيه بحث! لأنّ هذا التوهّم فانّما يتمّ فيما إذا كان المتحرّك واحدا، و أمّا إذا كان هناك متحرّكات في آن انتهاء الحركة احدها لم يتحرّك الآخر فلا يلزم.
فإن أجيب: بأنّه حينئذ لم تكن تلك الحركة متّصلة واحدة لاختلاف الموضوع، و ذلك يقدح في اتصال الزمان؛ فمع أنّه لا دليل على أنّ الزمان من الأزل إلى الآن متّصل واحد، بل لعلّه مركّب من قطعات كلّ واحدة منها قابل للقسمة؛ نعم! لا يمكن تركّبه من أجزاء غير قابلة للقسمة.
نقول: بهذا ثبت امتناع كون الحركة الحافظة للزمان مختلفة مطلقا سواء كان هناك متحرّك واحد أو متحرّكات متعدّدة، من غير حاجة إلى التمسّك بأنّ بين كلّ حركتين مختلفتين زمان السكون؛ مع أنّه لم يثبت على ما ستعرفه.