إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٢٨ - ٦/ ٢- ١٤٨/ ٣ قال الشارح كما أنّه من عرف البارد بأنّه شيء يصدر عنه
من أنّ الحكماء المحقّقين ذهبوا إلى أنّه- تعالى- مؤثّر قريب في الجميع، و أنّه لا يفيض الوجود إلّا منه، و البواقي بمنزلة الآلات/ ٥٩MB / و الشرائط و سنبيّن هناك إن شاء اللّه أنّ كلامه مبنيّ على هذا المذهب، و صار الكلام حينئذ أنّ المراد من «العلّة بالذات»: الفاعل القريب سواء كان هناك آلة و شرط أم لا. و لفظة «بالذات» إذا استعمل مقابل «بالعرض» يراد مثل هذا المعنى، و الواجب فاعل قريب للجميع. و أمّا الدواء فلا نسلّم أنّه فاعل لإحداث الكيفية الملائمة من حيث أنّها ملائمة و ينبغي للمزاج، بل إنّه فاعل لنفس تلك الكيفية. و أمّا فاعل تلك الحالة فلعلّه هو الطبيب الحاذق؛ بل الواجب- تعالى- هذا و يرد على تقريره: أنّه يدلّ على أنّ العلّة البعيدة للشيء يفيده حقيقة لا بالعرض حيث قال: «و إن كان المراد أنّه يفيد بالحقيقة لا بالعرض سواء كانت بلا واسطة أو بواسطة فاختلال الأعضاء حيث جعل علّة العلّة علّة بالحقيقة، فإنّ اختلال الأعضاء موجب للانطفاء و الانطفاء موجب للموت، فاختلال الأعضاء موجب للموت. و ذلك ظاهر البطلان؛ لأنّ أثر العلّة البعيدة لا يصل إلى المعلول على ما هو المشهور.
[٦/ ٢- ١٤٨/ ٣] قال الشارح: كما أنّه من عرف البارد بأنّه شيء يصدر عنه ...
السرّ في ذلك أنّ المشتقّات ينقسم إلى ما بالذات و ما بالعرض باعتبار موضوعاتها.
مثلا المتحرّك بالذات ما يكون موضوعا للحركة لذاته اي: حقيقة لا بالعرض، لأنّ الحركة وصف لمجاوره، و المتحرّك بالعرض ما يكون له علاقة بما هو موضوع حقيقي للحركة، فالمبادي مع قطع النظر عن انتسابها إلى موضوعاتها لا يتّصف بكونها بالذات أو بالعرض.
و الحاصل: إنّ الموجود من الحركة في صورة تحرّك السفينة ليس إلّا شخصا قائما بالسفينة؛ إلّا أنّه إن نسبت إلى السفينة كانت بالذات بمعنى أنّ السفينة لذاتها/ ٦٠MA / متّصفة بها، و إن نسبت إلى الجالس فيها كانت بالعرض بمعنى أنّ جالسها متحرّك بالعرض.
و لم تتحقّق حركة أخرى قائمة بالجالس تسمّى حركة بالعرض، بل إنّما يتحقّق له أمر اعتباري من جهة هذا أي: كونه بحيث سفينته تحرّكت.
و يظهر عند هذا و ما ذكره من النظير أنّه حمل «إفادة ما ينبغي» في كلام الشيخ على