إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٨٥ - ٢٧/ ٢- ٢٠٢/ ٣ قوله فالقوّة المحرّكة للسماء غير متناهية
النفس [١] المفارقة إنّما يحرّك [٢] جسمها لتحصيل الكمالات اللائقة بها. و تحصيل الكمالات إنّما يكون من موجود يكون الكمالات حاصلة له بالفعل، و هو العقل. فالقوّة المحرّكة للسماء مفارقة عقلية.
فإن قلت: إن أراد بالقوّة المحرّكة للسماء المباشر للحركة الّذي يصدر عنه الحركة، فهو [٣] قوّة جسمانية لا عقلية [٤]. و إن أراد بها شيئا آخر فلا بدّ له من دلالة.
فنقول: الدلالة عليه عدم تناهي الحركات، لأنّ عدم تناهيها ليس بحسب ذات القوّة المباشرة، لامتناع صدور الحركات الغير المتناهية عن القوّة الجسمانية بحسب ذاتها؛ بل بحسب قوّة اخرى. و لا شكّ أنّها يجب أن يكون غير متناهية الآثار و إلّا استحال صدور الحركات الغير المتناهية عن القوّة الجسمانية بحسبها؛ فتلك القوّة ليست جسمانية [٥]، بل مفارقة.
نعم! يرد أن يقال: الدليل لم يدلّ إلّا على أنّ الجسم السماوي متحرّك بالحركة الدورية، و أمّا أنّ كلّ متحرّك بالحركة الدورية فهو جسم سماوي، فهو [٦] من باب ايهام العكس. و لم لا يجوز أن تكون في مركز [٧] الأرض قوّة تتحرّك [٨] بالإرادة و يكون الزمان مقدار حركتها؟ [٥١] و اعلم! أنّ المطلوب من [٩] هذه الفصول ليس إثبات العقل مطلقا؛ بل إثبات أنّ للحركة السماوية غاية هي العقل، و إلّا لم يحتج إلى بيان أنّ الحركة الغير المتناهية دورية، و لا إلى أنّ الحركة الدورية سماوية. و لهذا صرّح الشيخ فيما قبل بأنّه ضرب آخر من البيان مناسب لما كان [١٠] فيه من إثبات غايات الأفلاك، فاستنتج [١١] هاهنا عدم تناهي القوّة المحرّكة للسماء.
[٢٨/ ٢- ٢٠٤/ ٣] قوله: و به ينحلّ ما أشكل على الفاضل الشارح.
لمّا ذكر الشيخ: «أنّ الملاصق للتحريك قوّة جسمانية و العقل محرّك أوّل»، اعترض
[١] . م:+ المجرّدة.
[٢] . م: يتحرّك.
[٣] . ص: فهي.
[٤] . م: عقلانية.
[٥] . م: بجسمانية.
[٦] . س: و هو.
[٧] . م: كرة.
[٨] . م: متحرّكة.
[٩] . س: عن يتحرّك.
[١٠] . م: كنّا.
[١١] . م: الغايات للافلاك فاستنتج.