إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٧١ - ١٧/ ٢- ١٨٣/ ٣ قوله و إنّما وصف تلك الحركات بأنّها هي الّتي يقع بها الوصول
لأنّ البيان في الحركة الأينية أسهل. فلهذا [١] خصّص الدعوى بعد ما عمّها.
[١٧/ ٢- ١٨٣/ ٣] قوله: و إنّما وصف تلك الحركات بأنّها هي الّتي يقع بها الوصول.
هذا ليس بوصف للحركات، بل هو محمول عليها. فلو قال: «إنّما حمل على الحركات» كان أظهر [٣٢]. و إنّما حمله عليها لأنّ الحركات الفاعلة [٢] للحدود هي الحركات المنتهية المنقطعة. و الحركات المنتهية [٣] المنقطعة [٤] واصلة إلى حدود من المسافة بالضرورة أي: يقع بها وصول الجسم إلى حدود المسافة. و إليه أشار بقوله: «لأنّ الحركة المتوجّهة إلى حدّ إنّما تنقطع بالوصول إليه». و فيه مساهلة، لأنّ الحركة ربّما يتوجّه إلى حدّ من حدود المسافة و إن لم يكن هو [٥] الحدّ الّذي توجّهت إليه الحركة [٣٣]؛ و هذا ليس بيان فائدة تلك المقدّمة في الاستدلال، بل [٦] بيان صدقها. و الفائدة أنّه لو اقتصر على انتهاء الحركات [٣٤] فيقال: «الحركة إذا انتهت يكون انتهائها في آن، ثمّ إذا ابتدأت حركة أخرى يكون ابتدائها في آن آخر و بين آنين زمان» لم يتمّ، لجواز أن يكون آن ابتداء الحركة الأخرى هو آن [٧] انتهاء الحركة الأولى. فلا بدّ من الدلالة على تغايرهما. فقد بأن لك أنّ المراد بالحدود في قوله: «هي الّتي تفعل حدودا» حدود الحركة، و هي نهاياتها و انقطاعاتها كما صرّح به الشيخ في الشفاء، و في [٨] قوله: «هي الّتي يقع بها الوصول»، أي: وصول الجسم المتحرّك إلى الحدود؛ أي [٩]: حدود المسافة. و ذلك ظاهر.
و أمّا قوله: «فالحركة الّتي يقع بها وصول بالفعل فهي منقطعة» فهو عكس المقدّمة المذكورة أي: الحركة الواصلة إلى حدّ من حدود المسافة منقطعة [١٠] منتهية.
و أنت تعلم أنّ إتمام البرهان ليس يتوقّف على هذا العكس، مع أنّ ما تقدّم من التعرّض وارد عليه. و لعلّه إنّما ذكره لأنّ قوله: «هي الّتي يقع بها الوصول» دالّ على الحصر و المساواة؛ لكن من الجائز أن لا يكون هذا المفهوم مرادا، و إنّما المراد منطوقه فقط، أو
[١] . م: و لذلك.
[٢] . م: الفاصلة.
[٣] . م: المنتهية.
[٤] . م:+ و الحركات المنتهية المنقطعة.
[٥] . س: هو.
[٦] . ص: على.
[٧] . م: آن.
[٨] . م: هي.
[٩] . ج: و.
[١٠] . م: المنقطعة.