إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٦٨ - ١٧/ ٢- ١٧٩/ ٣ قوله و قد أبطلها الشيخ في «الشفاء»
و حركة الرجوع مختلفتان و يستحيل حصول الحركتين المختلفتين عن ميل واحد. و هذا الميل يوجد في آن آخر و إلّا لزم اجتماع ميلين مختلفين في آن واحد؛ و أنّه محال. و بينهما زمان السكون لانتفاء الميل، لأنّه لو وجد لكان إمّا مقرّبا إلى ذلك الحدّ فلا يكون و اصلا إليه، و قد فرضنا الوصول اليه؛ هذا خلف، و إمّا أن [١] يكون مبعّدا عنه فيكون زائل الوصول و هو بعد لم يزل وصوله. فتعيّن إنّه لا ميل [٢] فلا حركة.
و النظر في هذا التوجيه من وجوه:
أحدها: أنّ في قوله: «الحركة الموصلة إنّما تصدر عن علّة» مساهلة [٢٦]، لأنّ الميل آلة للطبيعة- كما تقرّر، فكيف صار مصدرا للحركة؟! و لو [٣] قال: الحركة الموصلة إنّما توجد بسبب علّة موجودة و لتلك العلّة اعتباران؛ لخلّص [٤] عن الإشكال.
ثانيها: أنّه يكفي في الاستدلال أن يقال: وصول الجسم المتحرّك إلى حدّ إنّما هو بسبب الميل المحرّك [٥]؛ فلا بدّ أن يكون موجودا في آن الوصول، لاستحالة وجود المسبّب بدون السبب.
فالقول [٦] بأنّ له اعتبارين يسمّى بأحدهما ميلا و لا يسمّى بالآخر مستدرك [٧] لا دخل له في الاستدلال.
و يمكن أن يقال: إنّه جواب سؤال، و هو: أنّ الميل إنّما ينبعث عن القوّة المحرّكة لأجل الحركة، فإذا انعدمت الحركة فلينعدم [٨] الميل، فكيف يوجد في حال الوصول؟! فأجاب [٩]: بأنّ الميل من شأنه إنّه مزيل للجسم عن حدّ آخر. و إذا [١٠] وصل الجسم زال عنه الإزالة و بقى الاتّصال إلى الحدّ، فهو ينعدم في حال الوصول من حيث الإزالة موجود من حيث الاتّصال.
و ثالثها: أنّه لا حاجة في الدليل إلى التعرّض للميل الأوّل، إذ يكفي أن يقال: تحرّك
[١] . ج: أن.
[٢] . م:+ له.
[٣] . م: لو.
[٤] . م: لتخلّص.
[٥] . م: المتحرّك.
[٦] . م: و القول.
[٧] . ص: الوصول ... مستدرك.
[٨] . م: فينعدم.
[٩] . ق: أجاب.
[١٠] . م: فإذا.