إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٣٩ - ٥/ ٢- ١٤٥/ ٣ قوله و علّل ذلك بكون كلّ شيء منه
[٤/ ٢- ١٤٣/ ٣] قوله: فما أقبح ما يقال من أنّ الأمور العالية.
المبدأ العالي تامّ، إمّا بذاته [١] و هو الباري تعالى، و إمّا بعلّته [٢] و هو سائر المبادي العالية.
و لمّا ثبت أنّ الفاعل لغرض مستكمل بفعله فالمبدأ العالي لا يفعل لغرض في السافل، و إلّا استكمل العالي بالسافل و هو محال. و أمّا المبدأ الحقّ فلا غاية لفعله أصلا، بل هو غاية لجميع الأشياء كما أنّه مبدأ لجميع الأشياء [٣]. لأنّ الصادر عنه إمّا أن يكون [٤] صدوره لغيره، أو يكون صدوره لذاته. و الأوّل باطل و إلّا لزم الاستكمال بالغير، فتعيّن أن يكون صدوره لذاته؛ فيكون هو ما له الشيء. و لا معنى للغاية إلا هذا. و أيضا لمّا كان فاعلا بذاته تامّ [٥] الفاعلية لم يكن فاعليته إلّا من ذاته، و العلّة الغائية هي الّتي منها فاعلية الفاعل. فهو إذ قد كفى [٦] في الفاعلية [٧] يكون غاية بالضرورة، فكما أنّ منه الأشياء كذلك لأجله الأشياء. و أمّا المبدأ العالي فهو و إن لم يكن له غاية في السافل إلّا أنّ المبدأ الأوّل لمّا كان غاية لوجوده فهو لا محالة يكون غاية لفعله [٦]. فهو مسلوب الغاية بالنظر إلى ما تحته، لا بالنظر إلى ما فوقه. و أمّا المبدأ الحقّ فهو مسلوب الغاية مطلقا. و إلى جميع ذلك أشار [٨] بقوله: «و إنّما سلب الغاية عن فعل الحقّ الأوّل مطلقا».
و إنّما قال: «هو كنتيجة لما قبله»، لأنّه ليس هناك قياس هذا الحكم العامّ نتيجته، بل هو [٩] لازم من لوازم القاعدة [١٠] المذكورة، و فرع من فروعها. و لهذا قال: «وسم هذا الفصل بالتذنيب أنسب».
[٥/ ٢- ١٤٥/ ٣] قوله: و علّل ذلك بكون كلّ شيء [١١] منه.
أي: علّل كون كلّ [١٢] شيء له بكون كلّ شيء [١٣] منه لما ثبت أنّه الفاعل و الغاية معا، فلمّا كان الفاعل نفس الغاية و هو فاعل لكلّ شيء يكون غاية لكلّ شيء، لكن إنّما يثبت
[١] . م: لذاته.
[٢] . م: لعلّة.
[٣] . س:- كما ... الأشياء.
[٤] . ق: لا يكون.
[٥] . م:+ في.
[٦] . م: يكفى.
[٧] . ق:+ الفاعل.
[٨] . ق:- أشار.
[٩] . س:- هو.
[١٠] . ج: الفائدة.
[١١] . ق: يكون الشيء.
[١٢] . س:- كلّ.
[١٣] . ص:- له بكون كلّ شيء.