إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٣٦ - ٣/ ٢- ١٤٠/ ٣ قوله و هذا الكلام كعكس نقيض الأوّل لو كان الأوّل قضيّة
لغاية مستكمل بفعله، و اللازم منه هو أن لا يكون الباري فاعلا لغاية، لا أنّه لا يكون [١١] فاعلا بالقصد و الإرادة حتّى يكون موجبا؛ فقد بطل الوجه الأوّل.
و أمّا توجيه الوجه [١٢] الثاني فهو أنّهم لمّا استدلّوا على القدم بأنّ الفاعل إذا استجمع جميع جهات الفاعلية/ ٢٣SA / وجب أن يكون فاعلا في الأزل، كان عذر القائلين بالحدوث أنّه فاعل بالقصد و الإرادة [١٣]. فيجوز أن يتعلّق إرادته بخلق العالم في وقته، و بابطال [١٤] ذلك يندفع هذا العذر.
و فيه نظر، لأنّهم يجعلون [١٥] للباري إرادة متجدّدة. و أمّا الإرادة الأزلية فهم [١٦] قائلون بها كما مرّ آنفا.
[٣/ ٢- ١٤٠/ ٣] قوله: و هذا الكلام كعكس نقيض الأوّل [١٧] لو كان الأوّل [١٨] قضيّة.
إنّما [١٩] قال: «لو كان قضية»، لأنّه تعريف الغنيّ، و [٢٠] تعريف الشيء ليس تصديقا له؛ بل تصويره و تعيين مفهومه. فلا يكون القول المركّب من المعرّف و المعرّف قضية [٢١] [٢]. و إنّما قال: «كعكس نقيضه»، لأنّ هذا [٢٢] الكلام إشارة إلى قول الشيخ: «فمن احتاج إلى شيء آخر فهو فقير»، و موضوعه ليس بنقيض محمول [٢٣] الأوّل لو كان قضية و هو قوله:
«غير متعلّق بشيء [٢٤] خارج عنه» و إن تقارنا [٢٥] في المعنى، و محموله ليس بنقيض موضوع الأوّل [٢٦]، و هو: «الغنيّ» و إن كان في قوّته. و كلام الشيخ انّه [٢٧] إنّما اعتبر في الغنيّ الاستغناء في الأمور الثلاثة، لأنّه [٢٨] لو افتقر في شيء منها يلزم أن يكون فقيرا، فلا يكون غنيّا، و قد فرضناه كذلك؛ هذا خلف! قال الإمام: «لما فسّر الغنيّ بأنّه الّذي لا يفتقر في أحد الأمور الثلاثة كان الفقير مقابله
[١١] . ق: لم يكن.
[١٢] . م: و أمّا التوجيه.
[١٣] . ق:+ حتى يكون موجبا ... الإرادة.
[١٤] . م: فبابطال.
[١٥] . م، ق: يجعلون.
[١٦] . م: فمنهم.
[١٧] . م: للأوّل.
[١٨] . س، ج:- الأوّل.
[١٩] . م: و إنّما.
[٢٠] .:- و.
[٢١] . م: تصديقا.
[٢٢] . ق:- هذا.
[٢٣] . م: لمحمول.
[٢٤] . م:+ آخر.
[٢٥] . ق: تغايرا.
[٢٦] . م: للأوّل.
[٢٧] . م:- انّه.
[٢٨] . م: انّه.