إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٣٠ - ٢٣٩/ ١- ١٣٣/ ٣ قال الشيخ كحسن من الفعل وقتا ما تيسّر
الأوّل أوّلا يحصل أبدا، و هذا باطل، لأنّ وجود المعلول عند العلّة التامّة إن لم يكن واجبا فلا أقلّ من أن لا يكون ممتنعا.
ثمّ إنّهم/ ١٩DA / اعترفوا بشيء يلزم عليهم القول بتجدّد أمر، فإنّ بعضهم قال بتحقّق المصلحة في هذا الزمان الّذي حدث الفعل فيه و هو قول بتجدّد المصلحة، و بعضهم قالوا بتجدّد الامكان؛ فهم و إن تحاشوا عن القول بتجدّد شيء غير الفعل فقائل به في المعنى.
فإن قلت: المصلحة و الإمكان اعتباري، فلا يلزم تجدّد شيء موجود خارجي، و هو الّذي هربوا عنه؛ قلت: لا فرق بين الأمور الخارجية و الأمور المترتّبة المتعاقبة الواقعة في نفس الأمر في جريان براهين التسلسل فيها، و من المعلوم أنّ المصلحة و الإمكان أمور متحقّقة في الواقع.
ثمّ يرد على القائل بالمصلحة: إنّه قد مرّ بطلان وجود الممكن على سبيل الأولوية من دون الوجوب؛ و على القائل الآخر: إنّ المراد بالامتناع: إمّا الامتناع الذاتي فيلزم الانقلاب بعد الحدوث؛ و إمّا الامتناع الغيري، فلا ذلك واجب الوجود، لأنّه مقتضى له، فلا يمنعه.
و أيضا: هو باق، فكيف يزول الامتناع الّذي كان من قبله؟! فلا بدّ من مدخلية الغير فيه. فلم يكن الواجب علّة تامّة له؛ و يلزم تجدّد عدم ذلك المانع؛ فتأمّل! هذا؛ و اعلم! أنّ الشارح- رحمه اللّه- اختار هذا المذهب في التجريد و قال: «و اختصّ الحدوث بوقته إذ لا وقت قبله»، فلا يلزم الترجيح من غير مرجّح. فإنّ الأوقات الّتي يطلب فيها الترجيح هناك معدومة، إذ الزمان هناك موهوم و لا وجود له إلّا مع أوّل وجود العالم. و لا تمايز بين الأجزاء الوهمية إلّا بمجرّد التوهّم، فطلب الترجيح فيما بينها غير معقول! أقول: فيه نظر! لأنّه يمكن طلب ترجيح وقوعه مقارنا للزمان على وقوعه قبله، أو ترجيح وقوعه بعد الواجب على وقوعه معه.
و ما قيل عليه عن أنّه يمكن طلب الترجيح فيما بين الأجزاء الّتي حدثت؛ فمردود بأنّ الزمان لا تحقّق له إلّا مع العالم، لأنّه مقدار الحركة الّتي لا تحصل إلّا للجسم.