إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٠٧ - ٢٢١/ ١- ٨٢/ ٣ قال الشارح و لم يذهبوا إلى أنّه ليس بقادر
أنّ علّة الافتقار هي الإمكان فغير نافع هاهنا؛ إذ الكلام في أنّ مذهبهم ما ذا؟ هذا.
لكن قد اشتهر بينهم أيضا أنّهم قالوا بأنّ صفات الواجب- تعالى- آثار له- تعالى- على سبيل الإيجاب، إذ استنادها إليه على سبيل الاختيار يوجب حدوثها. و كلام الشارح- رحمه اللّه- ناظر إلى هذا؛ فتأمّل! (١٣). وجه النظر أنّ الطبيعي أنّما يبحث عمّا يعرض المادّة، و كون العالم أزليا مستندا إلى فاعل أزلى ليس وظيفة علم الطبيعي و لا يكون من مسائلها، إذ ليس ثبوته للعالم من جهة المادّة. على أنّ العالم بعضه مشتمل على المادّة و بعضه لا.
أقول: لم يقل الشارح- رحمه اللّه- إنّه بحث طبيعي بمعنى أنّه من مسألة علم الطبيعي، بل قال: إنّهم في الطبيعي ذكروا هذا؛ و لعلّ ذكره ليس على سبيل أنّه مسألة له.
و قد مرّ أنّ أرباب الطبيعي مختصّون بطريق في إثبات الواجب و ليس إثبات الواجب من مسائل علم الطبيعي.
[٢٢١/ ١- ٨٢/ ٣] قال الشارح: و لم يذهبوا إلى أنّه ليس بقادر ...
فيه بحث! لأنّ للاختيار معنيين: أحدهما صحّة الفعل و الترك، و الواجب- تعالى- مختار عند المتكلّمين بهذا المعنى دون الحكماء؛ و ثانيهما: معنى إن شاء فعل و إن لم يشاء لم يفعل، و الواجب عند الحكماء مختار بهذا المعنى. و ظاهر أنّ الاختيار الّذي ذكره و نقل عن الفلاسفة نفيه عنه- تعالى- بهذا المعنى؛ هذا.
و يمكن أن يقال: المعنى الأوّل يرجع إلى المعنى الثاني، لأنّ صحّة الفعل و الترك إنّما هي قبل الإرادة نظرا إلى نفس القدرة، و أمّا بعد الإرادة فالفعل واجب، ضرورة أنّها جزء أخير للعلّة. و التخلّف عن العلّة التامّة محال؛ سواء كانت العلّة موجبا أو مختارا.
و تمام تحقيق ذلك سيجيء في النمط السابع- إن شاء اللّه تعالى-.
(١٤). لم يظهر من تقريره اتّصاله، و إنّما يظهر ممّا ذكره الشيخ و بيّنه الشارح من أنّه منطبق على الحركة، و المسافة غير مركّبة من أجزاء لا يتجزّى.