إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٩٤ - ٢٤٠/ ١- ١٣٦/ ٣ قوله و أمّا توقف الواحد منها
أو لا [١] صدوره كان في جميع الأحوال. فيلزم إمّا قدم الفعل، أو عدمه بالمرّة [٢]. و هذا بالحقيقة [٣] ردّ على من قال: إنّما حدث في الوقت لأنّه كان أصلح لوجوده، أو كان ممكنا فيه، و هم الفرقة الأولى و الثانية.
و تقييد العدم «بالصريح» احتراز عن عدم الحادث المسبوق بالمادّة.
[٢٤٠/ ١- ١٣٦/ ٣] قوله: و أمّا توقف الواحد منها [٤].
قدّم على الجواب مقدّمة؛ و هي أن ليس معنى توقّف الحادث على حادث آخر أو [٥] احتياجه إليه أنّهما موجودان معا و يتوقّف [٦] وجود الثاني على وجود الأوّل أو يحتاج إليه؛ بل معناه التوقّف و الاحتياج في العدم أى: إنّهما معدومان معا. لأنّ الحادث الآخر لا يوجد مع الحادث الأوّل، و الحادث الآخر لا يوجد إلّا بعد الحادث الأوّل.
ثمّ إنّ المتكلّمين لمّا أثبتوا أوّل الأوقات و أوّل الحوادث فلعلّهم فهموا من توقّف الحادث على انقضاء ما لا نهاية له أنّه يكون فيما مضى وقت لا يوجد فيه شيء من الحوادث، ثمّ يبتدئ الحوادث و ينقضي ما لا نهاية له [٧] منها، ثمّ يوجد هذا الحادث.
فالشيخ استفسر و قال: قولكم: يلزم أن يكون وجود هذا الحادث موقوفا على انقضاء ما لا نهاية له حتّى تصل النوبة إليه و هو محال، إن عنيتم به [٨] أنّ هذا [٩] الحادث يوجد بعد حوادث غير متناهية موجود كلّ منها في وقت، فلا نسلّم أنّه محال؛ بل هو عين صورة النزاع، و إن عنيتم به ذلك المعنى [١٠] و هو أن يكون وقت ما لا يوجد فيه حادث أصلا ثمّ يوجد بعد ذلك الوقت حوادث لا نهاية لها ثمّ بعدها يوجد [١١] هذا الحادث؛ فلا نسلّم الملازمة و إنّما يصدق لو كان فيما مضى وقت كذلك، و هو أوّل المسألة.
على أنّ كلّ وقت فرض لا يكون بينه و بين الحادث الآخر إلا عدد متناه، ففي جميع الأوقات كذلك، إذ لا فرق عندكم بين الجميع [١٢] و كلّ واحد. و إليه أشار بقوله: «بل أيّ
[١] . س: و.
[٢] . م:- بالمرّة.
[٣] . ق: هذا ردّ.
[٤] . س، ق: فيها.
[٥] . ص: و.
[٦] . س:- الحادث ... يتوقّف.
[٧] . ق:- أنّه يكون ... نهاية له.
[٨] . ج، س:- به.
[٩] . ق:- هذا.
[١٠] . س، ق:- المعنى.
[١١] . ص، ق:- يوجد.
[١٢] . س: الجمع.