إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٥٥ - ٢٢٣/ ١- ٨٦/ ٣ قوله و اعلم! أنّ الزمان ظاهر الإنّية
العدم و لا ذات الفاعل، و إلّا فلا احتياج [١] في التنبيه إليه.
هذا حاصل الدلالة المذكورة، و هو في غاية الجلاء إن تعقل!
[٢٣/ ١- ٨٧/ ٣] قوله: و اعلم! أنّه إنّما نبّه هاهنا.
مهّد [٢] مقدّمتين ليستعين بهما في دفع شبهة الإمام.
المقدّمة الأولى: إنّ الاستدلال على وجود الزمان بوجود القبلية و البعدية الخاصّتين به، أي: الذاتيتين. فإنّ القبلية و البعدية تلحقان الزمان لذاته و غيره بسببه. فالشيء يكون قبل شيء آخر لوقوعه في زمان [٣] قبل زمان [٤] آخر، و أمّا الزمان فهو قبل زمان [٥] آخر لذاته المتصرّمة المتجدّدة.
فلئن عاد السائل و قال: المتصرّم إمّا أن يكون نفس المتجدّد، و هو محال؛ أو غيره، و حينئذ يختلف أجزاء الزمان، فلا يكون متّصلا.
فلنعد الجواب: بأنّ التصرّم و التجدّد بعد فرض أجزاء الزمان، و لا اختلاف لأجزاء الزمان في نفسه.
[٢٢٣/ ١- ٨٧/ ٣] قوله [٦]: و لا يصحّ تعريف الزمان بهما.
فرق بين التصديق بإنّية الزمان و تصوير ماهيّته، فإنّ القبلية و البعدية لمّا كانتا من خواصّ [٧] الزمان كان من الظاهر أن يصحّ تعريف الزمان بهما كما أمكن الاستدلال بهما على وجوده، لكن وقع [٨] الاستدلال بهما و لا يصحّ التعريف [٩] بهما. فلا يقال: الزمان ما له بالذات القبلية و البعدية؛ لأنّ تصوّر القبلية و البعدية الذاتيتين موقوف على تصوّر الزمان، فيكون التعريف به [١٠] دوريّا.
ثمّ إن سئل و قيل: إنّما يلزم الدور لو كان التعريف بالقبلية و البعدية المختصّتين
[١] . س: فلا احتاج.
[٢] . س: تمهيد. ق: تمهّد.
[٣] . م: الزمان.
[٤] . م: الزمان الآخر.
[٥] . ق:- زمان.
[٦] . ص: و قوله.
[٧] . ص: كانتا فرض أخصّ.
[٨] . ق: رفع.
[٩] . م: تعريفه.
[١٠] . س، ق:- به.