إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٢٥ - ٢٠٢/ ١- ٣٦/ ٣ قال الشارح لأنّ دليلهم الّذي عليه يعولون و به يصولون قولهم
كلّ منها يتحصّل بذاته من غير أن تكون هناك ماهيّة مضافة إليها. ثمّ على تقدير التسليم، كان هذا دليلا آخر مستقلا و ليس فيه دفع الإيراد عن الدليل المذكور. نعم لو ثبت أن لا تعدّد في فرد مفهوم الوجود، بل المتعدّد إنّما هو الموجود على ما مرّ إليه الإشارة في المحاكمات ثبت التوحيد، إذ لا يتصوّر كون الوجود له معان متعدّدة، لما تقرّر أنّ الوجود ليس مشتركا لفظيا، فتأمّل! (٣٧). يمكن حمل «الفاء» على فاء التفصيل، و حينئذ لا مناقشة (٣٨). فيه بحث إذ يجوز أن يكون المقتضى هو الماهيّة و تلك الأمور المنضافة أمورا اعتبارية لها مدخل في العلّية، أو يكون المقتضي هو تلك الأمور/ ٩DA / بناء على أنّ التكثّر و التميّز أمر اعتباري، و الاعتباري يصلح أن يقتضي اعتباريا.
و أقول في توجيه كلام الشارح: لا شكّ أنّ الانسان مثلا نفس تصوّره أي: نفس مفهومه من حيث إنّه متصوّر غير مانع عن فرض الشركة و صدقه على كثيرين، و زيد نفس مفهومه مانع عنها؛ فبالضرورة مفهوم زيد مشتمل على أمر زائد على الطبيعة الإنسانية منضافة إليها حتّى يكون بسببه مانعا عن قبول الشركة و هو: التعيّن. و لا بدّ أن يكون موجودا في الخارج، لأنّه جزء زيد الموجود في الخارج؛ و كيف يكون هذا الشخص موجودا في الخارج و هو في حدّ ذاته عبارة عن الإنسانية و هذا الأمر المسمّى بالتعيّن و لم يكن هذا الأمر موجودا فيه. و لا يذهب عليك أنّ عند هذا التوجيه يندفع الإيراد.
(٣٩). إذا كان الكلّي الطبيعي موجودا في الخارج كما هو مذهب الشيخ و تبعه الشارح لم يجز ذلك، و هو ظاهر. نعم على تقدير كون الكلّي الطبيعي غير موجود في الخارج و إنّ الجنس و الفصل غير داخل في ذات الأشخاص الموجودة في الخارج حقيقة، و تسميتها بالذاتي مجرّد اصطلاح باعتبار أنّهما مأخوذان من الذات بنفسها، لا أنّ الشخص الموجود في الخارج في حدّ ذاته هذه المفهومات على ما هو مذهب من قال بنفي وجود الطبائع في الأعيان على ما قرّره بعض المحقّقين، و اختاره صاحب المحاكمات، يجوز ذلك بحسب النظر الجليل.
و أمّا عند التدقيق فيظهر أنّه لا يجوز، لأنّ الأمر العدمي ثابت للشيء بالقياس إلى غيره