إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١١٦ - ١٩٨/ ١- ٢٨/ ٣ قال الشارح و القسم الأوّل يقتضي احتياجها إلى علّة خارجة عنها هي طرف لها
و المقصود نقل اعتراضه على المذهب الحقّ و الإشارة إلى دفعه.
و أمّا أنّ هذا الاعتراض عام الورود و كان قائما على ما اختاره الإمام أيضا فلا يتعلّق به غرض الشارح- رحمه اللّه-، فهذا وجه التخصيص في النقل.
و أمّا ما ذكره من التوجيه بقوله: «لا يقال»، فغير نافع في تصحيح النقل و إن كان نافعا في صحّة التخصيص المذكور، فالمقصود منه دفع ما أورده من النظر/ ٦DB / الّذي حاصله أن لا وجه لتخصيص لزوم أحد الأمرين بتقدير عدم المقارنة، لا دفع ما ذكره من عدم صحّة نقل التخصيص.
(٢٦). فيه بحث أمّا أوّلا فلأنّ هذا الكلام مشترك الورود بين ما ذكره الإمام و بين ما ذكره الشارح نقلا عنه كما يظهر بأدنى تأمّل! و ليس له اختصاص بما نقله. فهذا الإيراد لو ورد لكان واردا على الإمام لا على الشارح؛ و أمّا ثانيا فلأنّ حقيقة الواجب لو كان هو الوجود بشرط عدم العروض فلا يمكن دخول هذا الشرط العدمى في حقيقة الواجب- تعالى شأنه- و لا أن يكون التقييد به داخلا فيها أيضا، فيبقى مجرّد الوجود، فيلزم التساوي بين وجود الواجب و وجود الممكنات في الحقيقة؛ و إن التزم التساوي في الحقيقة النوعية و إنّ الفرق بينه و بينها بالأمور الخارجية فكان مكابرة فاحشة، و كيف يمكن القول بأنّ وجود الواجب الّذي اتّصف بالوجوب عين حقيقة وجود الممكن الّذي اتّصف بالإمكان مع أنّ الوجوب و الإمكان من لوازم الماهيّة، و باختلافهما يختلف الذات و الماهيّة؟! و أمّا إنّ الإمام اعترف بتساويهما من حيث الوجود و لا يلزم تساويهما مطلقا، فجوابه إنّ الإمام جعل تساويهما محذورا و أورد ذلك إيرادا على الشيخ، فلو أراد بتساويهما مجرد الاشتراك في كونها وجودا فذلك يرجع إلى أنّها مشتركة في مفهوم الوجود، و إنّ الوجود مشترك معنوي بينهما، و ذلك ممّا لم ينكره الشيخ، بل اثبته؛ فعلم أنّ المراد منه الاشتراك في الحقيقة النوعية؛ و قد عرفت فساده.
(٢٧). هذا ما ذهب إليه أهل التحقيق، و هو أنّ الوجود شخص واحد قائم بذاته و موجوديته بنفسه و هو عين ذاته- تعالى-، و موجودية ما عداه من الممكنات بسبب علاقة بينها و بينه، إلّا أنّ حقيقة تلك العلاقة غير معلومة لنا، فالموجود متعدّد و الوجود