إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١١٤ - ١٩٨/ ١- ٢٨/ ٣ قال الشارح و القسم الأوّل يقتضي احتياجها إلى علّة خارجة عنها هي طرف لها
لوازم الماهيّة كالزوجية بالقياس إلى الأربعة اعتبارية و ليست متأصّلة في الوجود على ما صرّحوا به، و إلّا امتنع اتّصاف الماهيّة بها في الذهن، إذ من الضروري أنّ كلّ صفة من شأنها الوجود في الخارج، امتنع اتّصاف الشيء بها إلّا بوجودها فيه بحسب الخارج على ما ذكره كثير من أجلّة المتأخّرين، و من المعلوم أنّ الاتّصاف الذهني ليس بحسب الوجود الخارجي للصفة.
و لو قيل: تلك الأشياء مستلزمة لوجودها ضرورة عدم جواز انفكاك الوجود عن الشيء، فما به الاختلاف مستلزم لما به الاتّفاق لكان أخصر و أوضح في السؤال.
و الحقّ في الجواب أن يقال: كلامه- رحمه اللّه- مبنيّ على أنّ الوجود ليس بلازم للشيء، لأنّهم فسّروا اللازم الخارجي بما يكون عروضه مستندا إلى خصوص الوجود الخارجي، و اللازم الذهني ما يستند عروضه الى خصوص الوجود الذهني و يسمّى معقولات ثانية، و لازم الماهيّة من حيث هي بما لم يكن لخصوص أحد الوجودين فيه مدخل، و يفهم منه أنّه لا بدّ من مدخلية الوجود المطلق- على ما صرّح به بعض المحقّقين-، فيخرج الوجود عن أن يكون لازما.
و أمّا تعريف اللازم بما يمتنع انفكاكه عن الماهيّة، فالمراد منه ما يمتنع انفكاكه عن الماهيّة الموجودة على ما صرّح به المحقّق الشريف ليتناول لازم الوجود و الماهيّة و لم يختصّ بالاخير./ ٦DA / و لا يخفى انّ المتبادر من هذه العبارة ما عدا الوجود، نظير ذلك إنّهم عرّفوا العلّة بما يحتاج إليه الشيء و يدخل فيه الإمكان نظرا إلى الظاهر، فحينئذ لم تتحقّق علّة تامّة بسيطة، و هو خلاف ما صرّحوا به، فقال بعض المحقّقين: المراد من الشيء الممكن، و المتبادر منه حينئذ ما عدا الإمكان. قال الشيخ في المقالة الأولى من منطق الشفاء: «إنّ كلّ واحد من الوجودين يلحق بالماهيّة خواصّا و أعراضا تكون للماهيّة عند ذلك الوجود و يجوز أن لا تكون له في الوجود الآخر، و ربّما كانت له لوازم تلزمه من حيث الماهيّة لكن الماهيّة تكون متقرّرة أوّلا ثمّ يلزمها شيء؛ انتهى». و ظاهر أنّ التقرّر هو الوجود، فهذا الكلام صريح في مدخلية الوجود في اللازم، فيخرج عنه نفس الوجود.
(٢٤). استفاد من قول الشيخ: «و لكن لا يجوز أن تكون الصفة الّتي هي الوجود للشيء