إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١١١ - ١٩٣/ ١- ١٦/ ٣ قال الشارح و الغاية في القسم الأوّل توجد مقارنة
موجودة معا.
و ثانيهما: أن ينعدم العلّة بعد الإيجاد، و هذا بعينه بقاء المعلول بعد انعدام علّته، و الدليل إنّما يتوقّف تمامه على نفيه لا على نفي ما يجامعه و يقارنه و هو التقدّم الزماني، إذ التقدّم الزماني يتحقّق في الصورة الأولى مع صحّة إقامة الدليل، فعلم أنّ تمام الدليل لا يتوقّف على نفي التقدّم الزماني، بل على عدم بقاء المعلول بعد انعدام العلّة. و بناء كلام الشارح- رحمه اللّه- على أنّ الدليل إنّما يتوقّف على أمرين:
أحدهما: أنّ المعدوم لا يؤثّر في الموجود و ثانيهما: أنّه لا يبقى المعلول بعد انعدام علّته، إذ لو ثبتتا لحصل جملة موجودة معا و تمّ الدليل. و لمّا كان ظاهر كلام الإمام لم يلائم الحمل على الثاني، حمله على الأوّل.
ثمّ؛ لما كان أحد أنواع التقدّم الزماني يتحقّق في صورة بقاء المعلول بعد انعدام العلّة و كان مقارنا له ملازما معه، فلا يبعد كلّ البعد أن يحمل التقدّم الزماني على ما يقارنه و يلازمه، أشار إلى أنّ مراد الإمام هو هذا، و يؤيّده أنّ ما ذكر في أوّل النمط الخامس هو إثبات أنّ بقاء المعلول بعد انعدام العلّة مستحيل، لا أنّ تقدّم العلّة على معلوله بالزمان غير جائز؛ فتأمّل! (١٩). فإن قلت: هذا الدليل منقوض بالصور النوعية المتعاقبة و بالحوادث اليومية المتعاقبة المتسلسلة، لجريانه فيهما؛ قلت: لمّا كانت الجملة في هذه الصورة ليست موجودة بل الموجود دائما واحد منها، فلا يمكن طلب علّة الجملة، بل إنّما يطلب في كلّ وقت ما هو علّة واحد منها موجود في ذلك الوقت.
و الكلام بعد محل نظر، لأنّ تلك الجملة و إن لم تكن موجودة في آن واحد، لكنّها موجودة في مجموع ذلك الزمان الغير المتناهي، و كما أنّ الموجود المجتمع الأجزاء يحتاج إلى علّة لكونه ممكنا أو ممكنات كذلك المجموع المتعاقب الأجزاء يحتاج إليها لذلك؛ فتأمّل! ثمّ أقول: حاصل دليل الشيخ يرجع إلى أنّه لمّا كان كلّ واحد واحد وسطا بين علّتين