إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١١٠ - ١٩٣/ ١- ١٦/ ٣ قال الشارح و الغاية في القسم الأوّل توجد مقارنة
و التفصيل: انّه إن أريد بعلّة الجملة الفاعل المستقلّ فنختار أنّها جزء الجملة، و هو ما فوق المعلول الأخير إلى غير النهاية و علّته ما فوق المعلول الأخير إلى غير النهاية، و هكذا؛ و إن أريد العلّة التامّة بمعنى جميع الموقوف عليه فنختار انّها عين الجملة، إذا العلّة بهذا المعنى لا يلزم أن يكون متقدّمة على المعلول، بل قد يتأخّر عنه كما في المعلول المركّب على ما هو المشهور، و قد يكون عين المعلول كالجملة من الواجب- تعالى- و العقل الأوّل؛ فتأمّل! (١٧). هذا الكلام يدلّ على تصوّره أنّ بناء الكلام على إبطال التسلسل، و هو الظاهر من الكلام المنقول عن الإمام في الشرح أيضا، و صرّح به الإمام في شرحه؛ و ليس كذلك، إذ ليس بناء الكلام إلّا على فرض تحقّقه و تسليمه و إثبات المطلوب منه، و قد أومأ إليه الشارح حيث قال: «بل ذكر الثالث و أراد أن يبيّن لزوم المطلوب منه». و كلام الشيخ و الشارح في هذا الفصل و الفصل الّذي كالشرح لهذا صريح في أنّ المطلوب ليس إلّا إثبات الموجود الخارج عن السلسلة، و أنّه واجب الوجود على تقدير التسلسل. و أمّا أنّ وجود هذا الموجود كان منافيا لتحقّق التسلسل فشيء آخر لا يتعلّق الغرض به، و لم يتعرّض له الشيخ.
و العجب أنّ الإمام بعد ما صرّح في شرحه بأنّ المطلوب إبطال التسلسل، قرّر الاستدلال على وجه جعل النتيجة وجود الأمر الخارج، لا إبطال التسلسل، و هذا منه عجب! و الشارح المحقّق لم يؤاخذ عليه بهذا و صاحب المحاكمات لم يتفطّن به أيضا، فهذا عجب في عجب في عجب!! و على هذا كان طريق السؤال أن يقال: إذا تعاقبت الأمور المتسلسلة لم تتحقّق جملة موجودة حتّى تحتاج إلى علّة خارجة؛ فتأمّل! (١٨)./ ٥DA / تقدّم العلّة بالزمان على المعلول بأن يكون التأثير و الايجاد حين وجودها يتصوّر على وجهين:
أحدهما: أن لا ينعدم العلّة بعد الإيجاد، بل يبقى معه في جميع مراتب المعلولات و كذا كلّ معلول بالنسبة إلى معلوله. و لا يخفى أنّه حينئذ ينتهض الدليل، إذ تتحقّق سلسلة