مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣٩ - القول في النقد والنسيئة
على مضي مدّة معيّنة ، وعليه فالثالث هو المتعيّن في المقام .
ومعنى السلف أنّ كلاً من الثمن والمثمن مملوكان للبائع والمشتري فعلاً حسب
المبادلة والمعاملة ، إلّاأنّ البائع اشترط تأخير تسليم ملك المشتري إياه
إلى شهر معيّن بعد كون مقتضى الملكية وجوب تسليمه إلى المشتري عند المطالبة
فبالاشتراط يسقط عنه هذا الوجوب ويجوز له التأخير إلى زمان مضبوط ، وإذا
طبّقت ما ذكرناه من الاحتمالات على السلف والسلم تتمكّن من تطبيقها على
النسيئة غاية الأمر أنّ التأخير في السلف في تسليم المبيع وفي النسيئة في
تسليم الثمن هذا كلّه فيما يرجع إلى متعلّق التأخير والتأجيل .
وأمّا أحكام الأقسام الأربعة فقد مرّ أنّ بيع الكالي بالكالي باطل بالاجماع
والأخبار الناهية عن بيع الدين بالدين ، وأمّا الأقسام الباقية فهي صحيحة
بأجمعها والكلام فعلاً في أحكام بيع النقد .
إذا أوقعا العقد وقيّداه بالنقد أو بالتأخير في الثمن فهو ، وأمّا إذا
أوقعاه على نحو الاطلاق فهل الاطلاق يحمل على النقد أو أنه يقتضي النسيئة ؟
مقتضى ما قدّمناه في بيان ما يرجع إليه التأخير والتأجيل أنّ الاطلاق يقتضي
التعجيل ، وذلك لما عرفت من أنّ مقتضى المعاملة وكون الثمن ملكاً للبائع
والمبيع ملكاً للمشتري وجوب تسليم كل منهما إلى مالكه عند المطالبة ،
وإنّما خرجنا عنه عند اشتراط التأجيل في التسليم ، فإذا لم يكن هناك اشتراط
التأخير والتأجيل وكان العقد مطلقاً فمعناه أنّ التسليم غير مشروط بشيء
ولازمه كون العقد معجّلاً هذا فيما إذا أوقعا العقد على نحو الاطلاق .
وأمّا إذا اشترطا في ضمنه التعجيل بأن صرّحا بدفع الثمن أو المثمن معجّلاً
فيكون ذلك تأكيداً لما يقتضيه العقد بنفسه ، لما عرفت وسيتّضح أنّ العقد
بنفسه يقتضي التعجيل والتأجيل يحتاج إلى بيان ، واشتراط التعجيل لا يقتضي
أزيد من ـ