مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣ - القول في شروط صحّة الشرط
يملكه ، وهذا هو الذي اعتمد عليه شيخنا الاُستاذ (قدّس سرّه)[١].
والذي ينبغي أن يقال[٢] في
المقام : هو أنّ الشرط تارةً يكون من قبيل شرط الأفعال التي هي تحت قدرة
المكلّف واختياره ، وقد عرفت أنّ معنى الشرط فيها أمران : أحدهما التزام
المشروط عليه بالشرط . وثانيهما خيار المشروط له على تقدير عدم تحقّق الشرط
في الخارج ، وهذا ممّا لا إشكال فيه .
واُخرى يكون الشرط من قبيل شرط الأفعال الخارجة عن تحت قدرة المشروط عليه
أعني ما يكون فعل الغير وهذا كاشتراط بيع الثالث مثلاً كما إذا اشترى داراً
واشترط في ضمنه بيع الجار داره منه ، أو اشترى حصة أحد الشريكين في مال
واشترط عليه البائع بيع شريكه حصّته أيضاً بأن باعه حصّته على تقدير أن
يبيع شريكه أيضاً حصته ، أو اشترى زرعاً واشترط عليه أن يجعل اللّه زرعه
سنبلاً وهكذا ، فإنّ تلك الشروط كلّها من أفعال الغير وهي خارجة عن تحت
اختيار المشروط عليه .
وفي هذه الصورة لا معنى للشرط بالمعنى الأول أعني تعليق أصل المعاملة على
التزام المشتري مثلاً بالشروط ، وذلك لأنّ العاقل الملتفت الشاعر لا يلتزم
بأمر غير مقدور ، كما لا يعقل التزامه أيضاً فإنّ الالتزام بنفسه يقتضي أن
يكون متعلّقه أمراً مقدوراً وفي غير المقدور لا يتحقّق حقيقة الالتزام ، إذ
أيّ معنى للالتزام بما لا يدخل تحت قدرته .
نعم يمكن أن يشترط شيئاً بمعنى أن يلتزم به بحسبان أنه مقدور ولكنّه بحسب الواقع لا يكون مقدوراً له كما إذا التزم بزيارة الحسين (عليه السلام) ماشياً أو حافياً
[١] منية الطالب ٣ : ١٩٢
[٢] ستأتي إعادة هذا المطلب بتغيير يسير في الصفحة ١٦