مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٠ - الكلام في تصرّفات ذي الخيار
لنحمله
على الحسن ، وهذا كما إذا باع ما انتقل عنه أو وهبه أو وقفه فإنّ أمثال هذه
التصرفات الاعتبارية ممّا لا يشمله أدلّة حرمة التصرف في مال الغير ،
لأنها محض اعتبارات فلا يجري فيها حمل فعل المسلم على الصحيح فكيف يستكشف
بها أنّ المتصرف قد قصد بتصرّفه الفسخ .
وأجاب عن ذلك شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١]
بأنها وإن لم تكن قبيحة على كل حال إلّاأنّ ظاهر حال المتصرف أنه لا يتصرف
في مال الغير وبه يثبت أنه يتصرف في مال نفسه ، وهذا إنما يتحقّق مع إرادة
الفسخ إذ لولاه لما يكون التصرف في المال تصرّفاً في مال نفسه ، هذا .
ولا يخفى أنّ الظاهر وإن كان كما أفاده ، لأنّ الغالب في تصرفات المتصرفين
هو التصرف في أموال نفسهم والتصرف الفضولي قليل ، إلّاأنّ الغلبة لا تقتضي
أزيد من إلحاق المشكوك بالغالب ظنّاً فيقال إنّ تصرف المشتري فيما انتقل
عنه مردّد بين كونه تصرفاً في مال نفسه وكونه تصرفاً في مال غيره فنلحقه
بالأعم الأغلب ولكن الغلبة لا تفيد إلّاالظنّ بالالتحاق ، ولا حجّية في
الظن وإن ظننا أنّ تصرفاته تصرف في مال نفسه لأجل الغلبة ، فإذا تصرف أحد
في مال بهبته أو ببيعه وشككنا في أنه يتصرف في مال نفسه أو مال غيره فلا
يمكننا الحكم بصحة الهبة وانتقال المال إلى الموهوب له بمجرد الغلبة والظن
بأنه يتصرف في مال نفسه .
وأمّا الظن الحاصل من ظواهر الألفاظ فاعتباره إنما ثبت بدليل خاص ، وفي
المقام أيضاً لو دلّ دليل على اعتبار الظن الحاصل من الغلبة لقلنا باعتباره
وحكمنا بمقتضاه بأنّ المتصرف قصد الفسخ .
وأمّا أصالة عدم قصد العقد عن الغير ، ففيها : أنّها لا تثبت قصد المتصرف
[١] المكاسب ٦ : ١٣٢ - ١٣٣