مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٤ - الكلام في حكم الشرط الصحيح
وربما
يقال بثبوت الأرش في موارد تعذّر الشرط لتفاوت قيمة المبيع مع الاشتراط
وقيمته بدونه . وثالثاً يفصّل بين الشروط التي تقابل في نفسها بالمال
كاشتراط خياطة الثوب لأنّ لها قيمة في نفسها واشتراط مال العبد في شرائه
فيلتزم فيها بالأرش عند تخلّفها وتعذّرها ، وبين شرط الأوصاف ممّا لا يقابل
بالمال في نفسه وإنما يوجب زيادة قيمة المشروط نظير اشتراط القدرة على
الكتابة في العبد أو القدرة على الطبخ وغيرهما من الأوصاف الكمالية الموجبة
لاختلاف قيمة الموصوف فيلتزم بعدم الأرش فيها .
ولا يخفى عليك أنّ الشروط سواء كانت من شرط الأوصاف أو غيرها ممّا لا يقابل
بالمال في المعاملات ولا يقع شيء من الثمن في مقابلها بل الثمن بتمامه
يقع في مقابل ذات المبيع ، وعليه فلا وجه للأرش ومطالبة ما يختصّ بها من
القيمة مطلقاً وإنما التزمنا بالأرش في خيار العيب من جهة النصوص لا من جهة
مطابقته للقاعدة ، وقد أصرّ السيد (قدّس سرّه) في حاشيته[١]
على ثبوت الأرش في تخلّف الشروط بدعوى أنها وإن لم تقابل بالمال في مقام
الانشاء وعالم الظاهر إلّاأنها تقابل بها في عالم اللبّ والواقع ، وقد
تقدّم ذلك في بحث خيار العيب[٢] وبه أثبت (قدّس سرّه)
كون الأرش على وفق القاعدة ، وأجبنا عنه هناك بأنّ المعاملات ممّا ليس له
عالمان ظاهر وواقع وصورة ولبّ بل صورتها لبّها ولبّها صورتها ، لأنها ليست
إلّااعتبارات نفسانية مبرزة بمبرز في الخارج وهي إمّا موجودة أو معدومة ولا
معنى لثبوتها لبّاً دون صورة ، وعليه فلا يثبت للمشروط له عند تخلّف
الشروط وتعذّرها إلّاالخيار دون الأرش كما عرفت .
[١] حاشية المكاسب (اليزدي) : ١٣٠ مبحث الشروط
[٢] في المجلّد الرابع من هذا الكتاب الصفحة ٣٤٨ - ٣٤٩