مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٩ - الشرط الثامن
والظاهر
أيضاً أنّ محل الكلام ما إذا تبانيا على شرط قبل المعاملة وكانا ملتفتين
إليه حينها وقد أوقعاها مبنيّةً عليه ، وأمّا إذا تبانيا على شرط قبل
المعاقدة ولكنّهما في مقام المعاملة لم يوقعا المعاملة مبنيّة عليه بل
المعاملة كانت مطلقة غير مبنيّة على شيء ولو كان ذلك مستنداً إلى نسيانهما
الشرط أو غفلتهما عنه فضلاً عمّا إذا كان مستنداً إلى إعراضهما عن الشرط
كما ربما يصرّح به أيضاً فيقول إنّي أبيعك بكذا وأتعهّده إلّاأنّي لا أجعله
شرطاً في العقد فإن كنت واثقاً بقولي فلا مانع من المعاملة ، فهو خارج عن
محل الكلام لعدم كونه شرطاً في المعاملة على الفرض ، بل هو من قبيل مجرد
الوعد والالتزام بشيء وقد تسالموا على أنّ الشروط الابتدائية غير لازمة
الوفاء ، وهذا من الشرط الابتدائي ولا يجب عليه الوفاء بناءً على عدم شمول
أدلّة الشروط للشرط الابتدائي كما مرّ الكلام فيه تفصيلاً .
وعليه فمحل الكلام ما إذا تبانيا على شرط قبل المعاملة واستمرّا عليه إلى
حين المعاقدة وقد قصدا إيقاع المعاملة مشروطة به في قصدهما ولم يذكراه في
متن العقد ، فهل يقع ذلك الشرط صحيحاً أو أنه فاسد وباطل ؟
وربما يحتمل أن يكون مثل هذا الشرط موجباً لبطلان المعاملة ، لا من جهة أنّ
الشرط الفاسد يفسد العقد بل من جهة أنّ المعاملة غير شاملة لشرائط صحتها
حينئذ كما احتمله شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١]
في آخر كلامه ، والوجه في هذا الاحتمال هو دعوى أنّ الشرط كالجزء في
العوضين فكما أنّ ذكر العوضين وأجزائهما معتبر في صحة العقد ، لأنّ الأجزاء
تقابل بالمال وينبسط عليها الثمن فلابدّ من ذكرها وذكر ما يقابلها في
العقد ، فكذلك الشرط لأنه كالجزء يقابل بالمال فلا محيص من ذكره وذكر
مقابله بحيث لو لم يذكر في العقد بطل العقد لعدم ذكر العوضين حينئذ فإنّ
[١] المكاسب ٦ : ٥٧